تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

سورة الأنفال

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
لمن هي ؟ وهي النوافل ، الزوائد من الأموال عن المساعى ككل الأموال العامة من البحار والأنهار والغابات وما أشبه حيث لم يحصل بسعي وإلا فلكلّ ساع قدر سعيه
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ
مصلحية بعد الأصالة ، أن تصرف في الدعوة التوحيدية
وَ
ل
الرَّسُولِ
مصلحية الرسالة الهامشية وهي على ضوء شرعة اللّه صرفا في حاجات الدعوة الرسولية وإشباع الجياع والمحاويح في الأمة الإسلامية
فَاتَّقُوا اللَّهَ
فيها وعلى أية حال
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
فيما تتنازعون بحقل الأنفال وفي كل حال
وَأَطِيعُوا اللَّهَ
في كتابه
وَرَسُولَهُ
في سنته
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
باللّه والرسول ، ولا تعتدوا في الأنفال المقررة للّه وللرسول ، ثم خلفاء الرسول الخصوص ، ومن ثم العموم عند تغيّب العصمة الطاهرة . 2 -
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
هم
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
مهما تطمئن بذكره حيث الوجل لا يعني اضطرابا بل تخضّعا من عظم الموقف وقصر الواقف
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ
القرآنية
زادَتْهُمْ إِيماناً
حيث يستمعون إليه وله ينصتون
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
في كلّ ما يكلّ فيه أمرهم ، فالمؤمن الماكن يزداد إيمانا بوسائله الوصائل مهما كانت من عرقلات وملتويات في سبيله :
" وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً "
( 33 : 22 ) فضلا عن وسائل الإيمان الدافعة إليه . 3 -
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
إقامة إياها عما ينافيها
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
كما يمكن
يُنْفِقُونَ
دون اختصاص بمال ، بل أفضله العلم والمعرفة وأية قوة بالإمكان إنفاقها في سبيل اللّه . 4 -
أُولئِكَ
الأكارم في ذلك المخمس المجيد
هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
محضا وهو حقه
لَهُمْ دَرَجاتٌ
حسب درجات إيمانهم
عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ
عما قصّروا أو قصروا
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
واسع أكثر مما يسحقون ، كما و
" هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ "
( 3 : 163 ) . 5 - والإيمان حقا لأعلى قمة
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
من مكة إلى المدينة مهاجرا ، ومن المدينة لحرب بدر
وَ
الحال
إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
خروجك . 6 -
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ
فيما لهم وعليهم ، ولا سيما في الإخراج الثاني زعم الإحراج
بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
حقه في ذلك الخروج
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ
إذ يرونهم قلة مهاجمين والكفار كثرة مهاجمين
وَ
الحال أن
هُمْ يَنْظُرُونَ
مستقبلهم بما أراهم اللّه ، وهنا نعرف أنه لا دور أصيلا للشور وسواه له ( ص ) فيما يفعله لأنه كله بوحي اللّه :
" إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ . . "
( 4 : 105 ) والأوامر الحربية هي قطعا مما أراه اللّه ليحكم بين الناس فيما هم فيه يختلفون . 7 -
وَ
اذكر
إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها
تكون
لَكُمْ
وهما العير والنفير ، من الشام إلى مكة أولا ، ومن مكة إلى المدينة ثانيا ، متلاحقين بحرب الرسول صلىّ اللّه عليه وآله
وَ
الحال أنكم
تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
وهي الشوكة الحربية عدة وعدة ، خوفا من قوتهم أولاء ورغبة إلى أموالهم هؤلاء
وَ
الحال أنه
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ
لشرعته
بِكَلِماتِهِ
تغلّبا على النفير دون العير
وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
بتلك الهزيمة العظيمة ببدر
" وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ . . "
( 3 : 12 ) . 8 - أجل
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
بذلك
وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
به
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
.