160 -
وَقَطَّعْناهُمُ
جميعا
اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً
ذراري ذكورا وإناثا ، مما يدل على عدم اختصاص السبت بابن البنت
أُمَماً
اثنى عشر
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
المعلوم المقرر ، دون " حجرا "
فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
لكلّ منها عين
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
الخاص ، دون تنازع فيها ولا احتراص
وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ
ظلا عن نور الشمس وحرّها
وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ
ما يمن به
وَالسَّلْوى
ما يتسلى به
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
دون خبيثات منه
وَما ظَلَمُونا
انتقاصا إذ لا يظلم اللّه أبدا بأي ظلم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
فإن الظلم بالحق وأهليه راجع بالمآل إلى الظالم ، فالحق لا ينتقص منه ، وظلم أهليه مؤقت راجع بجزائه إلى الظالم بالمآل ، في كل حلّ وترحال ، ومهما يظلم المضلّل بما يضلونه ، ولكن ظلمه الأصيل راجع إلى من أضل ، ثم الذي ينضل هو أيضا ظالم نفسه .
ذلك ، وقد ربطت آية
" الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ "
أممية هذه الرسالة السامية بملكية اللّه للكون كله ، مما يؤشّر إلى أنها تشمل كافة المكلفين في السماوات والأرض ، مهما ذكر لها رأس الزاوية ، الإنسانية ، وكما صرحت بأنه مكتوب عندهم في الكتابين - على تحرفهما - باسمه ورسمه وسماته ، وكما خرّجناه في كتابنا " رسول الإسلام في الكتب السماوية " عربيا و " بشارات عهدين " فارسيا ، وفي " الفرقان " حسب عديد المناسبات في خاصة الآيات .
161 -
وَ
اذكر
إِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
: القدس المحتل بالعمالقة المشركين
وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ
من طيباته
وَقُولُوا حِطَّةٌ
حطّ عنا خطايانا
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
خضّعا للّه
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ
أنتم المسيئين و
سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
غفرانا وكرامة .
162 -
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
ك " حنطة " وما أشبه في صيغة التعبير استهزاء بكلام اللّه
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً
عذابا
مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ
الحق وأهليه .
163 -
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
إيلة أو طبرية أو مدين
إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ
المنقطع فيه العمل صيدا وسواه
إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً
بكثرة ، حيث كان الصيد فيه ممنوعا ، فأخذت حريتها في إتيانها
وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ
إذ كانوا يصيدون فيه
كَذلِكَ
كنا
نَبْلُوهُمْ
امتحانا صعبا
بِما كانُوا
على طول الخط
يَفْسُقُونَ
تخلفا عن أحكام اللّه ، وعدوهم في السبت بين صيدهم فيه جهرا ، أو أنحس منه الحيلة أن سدوا بينها وبين رجوعها يوم السبت ثم صادوها بعده ، وما أشبه ، ومنه عدم النهي عن ذلك المكر ، بل والنهي عن ذلك النهي .