أو لا يمسكون بشيء منهما إلا جاهلية فيعشون هملا ، هؤلاء الثالوث هم غير مصلحين ، فهم مفسدون
" فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ "
.
171 -
وَ
اذكر وليذكروا
إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
" وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ . . " *
( 2 : 63 )
وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ
بسببهم ، إذ لم يكن وقوعه عليهم إلا بهم ، عصيانا للّه ، وقلنا لهم
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ
من شرعة التوراة
بِقُوَّةٍ
العلم والإيمان فالعمل والدعوة إليه
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ
فإنه ذكرى لمن أراد أن يتذكر
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
على ضوء هذه الأخذة الرابية كلّ المحاظير قدر أخذكم .
172 -
وَ
اذكر
إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ
زمانا متلاحقا حسب تلاحق الذريات
مِنْ بَنِي آدَمَ
: آدم وبنيه ، لا آدم نفسه إلا مفهوما من أصل الأخذ
مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
أخذهم وهم ذرية ، وهي هنا ذرية الأرواح : الفطر لمكان الحوار
وَأَشْهَدَهُمْ
بني آدم
عَلى أَنْفُسِهِمْ
حيث عرّفهم ، إياها بأصل الفطر ، حيث هي ذريات الأرواح ، وقال دون لفظة بل هو عرض لما حصل بسيرة التكوين ، بصورة القول
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا
فهذه شهادة فطرية لا حول عنها :
" فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ "
( 30 : 30 )
" وَأَشْهَدَهُمْ "
عن
أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا
الإقرار الفطري
غافِلِينَ
فليس هناك غفلة قاصرة ، إنما هي مقصرة .
173 -
أَوْ
أن
تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ
فإنكم وآباءكم شرع سواء في ذلك التخلف عن الإقرار الفطري مهما كنتم بين تابعين ومتبوعين ، فلا عذر في
وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ
نقلدهم
أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
لحكم اللّه ، وكلكم مبطلون .
174 -
وَكَذلِكَ
العظيم العريق
نُفَصِّلُ الْآياتِ
الربانية ، لعلهم يغلبون أو ينتبهون
وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
.
175 -
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ
خبرا ذا فائدة مهمة ل
الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا
خاصة كإجابة الدعوة ، دون الآيات الرسولية حيث تخص المعصومين
فَانْسَلَخَ مِنْها
إذ عاملها معاملة الكفران والنكران
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ
لنفسه فصار من أتباعه
فَكانَ
إذا
مِنَ الْغاوِينَ
الذين وعد الشيطان أن يضلهم
" فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ "
( 38 : 83 ) .
176 -
وَلَوْ
مستحيلا
شِئْنا
تسييرا بتكوين
لَرَفَعْناهُ بِها
أكثر مما كان قبل انسلاخه
وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
شهوة وحيونة وأنانية من أرضيات تافهة
وَاتَّبَعَ هَواهُ
حيث ترك هداه
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
في اللهث والتعطّش
إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ
كلبا
أَوْ تَتْرُكْهُ
لحاله
يَلْهَثْ
بإخراج لسانه كالعطشان
ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
بعد إذ أتتهم بينة
فَاقْصُصِ
بوحي اللّه تلك
الْقَصَصَ
المقصوصة عن ملابس التاريخ
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
بذكريات هذه القصص المذكورة .
177 -
ساءَ مَثَلًا
في حياة التكليف
الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
إيانا ، حيث أرسلناها إليهم
" فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ "
. .
وَأَنْفُسَهُمْ
لا سواهم
كانُوا يَظْلِمُونَ
مهما ظلمت جماعة ظالمين أنفسهم كأمثالهم أو مظلومين ، ولكن الظلم راجع إلى أصول الظلم كأكثر ما يكون .
178 -
مَنْ يَهْدِ
إياه
اللَّهُ
بما أراد الهدى وحاول لها
فَهُوَ الْمُهْتَدِي
لأن هدى اللّه هي الهدى ، فلا تخطأ ، وليس لغير اللّه يهدي أحدا إلا رسالة رسولية وسواها إراءة لسبيل اللّه ، ثم التوفيق بيد اللّه
وَمَنْ يُضْلِلْ
إياه ، بأن ضل في نفسه فوكله الله إلى نفسه ، ثم جزاه ضلالا على ضلال :
" فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ "