تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
150 -
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ
حال كونه
غَضْبانَ أَسِفاً
على ضلالهم العاجل
قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي
لما غبت عنكم لأخذ التوراة مواعدة من ربي
أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ
وهو كما :
" . . قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي "
( 20 : 86 ) أمران اثنان وعدا ووعيدا
وَأَلْقَى
من يديه
الْأَلْواحَ
التوراتية
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
ليعلموا بأحرى أنه يأخذهم بوخزة
قالَ
هارون
يَا بْنَ أُمَّ
إما لاختلاف أبويهما ، أو تحريكا بعطوفة أمية
إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي
في تغيّبك ، لحد
وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
إذ نهيتهم عن ضلالهم ، ولم يكن في قتلي في هذه الدعوة ما يبررها
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
بذلك الجرّ حيث يشتموني به
وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
وأنا خليفتك القائم بأمرك بعدك ، وما كنت معهم في ضلالهم ، مهما لم أتركهم إليك سفرا إلى الطور . 151 -
قالَ
موسى
رَبِّ اغْفِرْ لِي
عما فعلت بأخي
وَلِأَخِي
حيث لم يستطع أن ينهاهم انتهاء
وَأَدْخِلْنا
أنا وأخي
فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
لحدّ ما ابتلينا بزحمة وبلية . 152 -
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ
يعبدونه
سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
ومنه
" . . فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . .
" ( 2 : 54 ) كما
" وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ . . "
( 61 : 2 ) وبصورة مستمرة
" إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ . . "
( 7 : 167 )
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
على اللّه هودا أو نصارى أو مسلمين ، غضبا وذلة بدركاتهما حسب دركات العصيان . 153 -
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ
كلها ما استطاعوا
ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها
توبة صالحة
وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
التوبة بعد السيئة
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
مهما اختلف الغفر حسب إختلاف التوبة من قريب أو بعيد . 154 -
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
الذي حلّق عليه دون اختياره
أَخَذَ الْأَلْواحَ
التي ألقاها
وَ
الحال أن
فِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
لا سواه . 155 -
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
وهؤلاء المختارون موسويا دون وحي ضلوا بسؤال الرؤية ، إذا فما هي حال المختارين غير المرسلين من المسلمين بعد الرسول ( ص ) ؟ في السقيفة وما أشبه ، إن هو إلا أضل سبيلا في إختيار الخليفة بعده بالشورى
فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
فأرجفوا
قالَ
موسى يا
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ
اختياري
وَإِيَّايَ
لا في هذا الموقف الحرج المرج حيث يضلّل البسطاء
أَ تُهْلِكُنا
هنا
بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
من عبادة العجل ، وهي أسفه من سؤال الرؤية حيث لا تستحق به الرجفة
إِنْ هِيَ
عبادة العجل
إِلَّا فِتْنَتُكَ
امتحانك
تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
مشيئة باختيار كل منهما للضال والمهتدي
أَنْتَ وَلِيُّنا
لا سواك
فَاغْفِرْ لَنا
ذنوبنا
وَارْحَمْنا وَ
الحال
أَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
. والبليات الصعبة الملتوية ليست إلا على المتخلفين عن شرعة اللّه :
" وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ "
( 7 : 168 )
" وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ "
( 21 : 35 ) و
" كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ "
( 7 : 163 ) ذلك بلاء سئ بفسقهم
" جَزاءً وِفاقاً "
ثم
" وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً "
( 8 : 17 ) .