58 -
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
طيبا ، وهكذا القلوب الطيبة إذ تنبت طيبات
وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ
نباته
إِلَّا نَكِداً
كما هو نكد ، وهكذا القلوب النكدة
كَذلِكَ نُصَرِّفُ
غيارا صالحا ، والأصل هو التدليل بمختلف الصروف والظروف
الْآياتِ
الدالات على ربانية التكليف والجزاء ، ولكنها لا تؤثر إلا
لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
اللّه في مصرّفة الآيات ، مهما كانت لكافة المكلفين ، ولكنها
" عُذْراً أَوْ نُذْراً "
.
59 -
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
الرساليين ، وهم كافة المكلفين فإن قوم كل رسول هم المكلّفون برسالته ، وهم لأولي العزم من الرسل كنوح ، كافة المكلفين
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده لا سواه
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ
في أية ألوهية
غَيْرُهُ
يغايره في حقيقة الألوهية
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
في شطري البرزخ والقيامة .
60 -
قالَ الْمَلَأُ
: الجمع الكثير الذي يملأ العيون عدّة وعدّة
مِنْ قَوْمِهِ
المرسل إليهم
إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
ضلالة بتلك الدعوة التوحيدية المعارضة للإشراك ! .
61 -
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي
أية
ضَلالَةٌ
عن الحق المرام
وَلكِنِّي
رغم كل ضلالة
رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
إلا أن تحسبوا الرسالة الربانية ضلالة ، فلم يقل إنكم أنتم الضالون مجابهة السوء بالسوء ، وإنما دفع عن نفسه ضلالة يستلزم أنهم هم الضالون .
62 -
أُبَلِّغُكُمْ
إيصالا بالغا بكمال الحجة في المحجة
رِسالاتِ رَبِّي
دون أي قصور أو تقصير ، لا أن أدعيها فحسب دون تبليغ ، ثم
وَأَنْصَحُ لَكُمْ
لصالحكم
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ
وحيا رسوليا
ما لا تَعْلَمُونَ
منقطعين عن ذلك الوحي ، مهما تدلكم فطركم وعقولكم على توحيده .
63 -
أَ
عجبتم سائر العجاب
وَعَجِبْتُمْ
تحيرا مباغتا
أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ
وخلافه عجاب
عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ
وخلافه عجاب ثان
لِيُنْذِرَكُمْ
وخلافه ثالث
وَلِتَتَّقُوا
وخلافه رابع
وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
وخلافه خامس ، أفهذا المخمّس من رحمة اللّه عجب ؟ ! ممن يعجبون عن الحق المخالف لأهواءهم .
64 -
فَكَذَّبُوهُ
في رسالته البليغة بحججها
فَأَنْجَيْناهُ
من بأسهم وتعسهم
وَالَّذِينَ مَعَهُ
في رسالته
فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
كما أغرقوا أنفسهم في متاهات الضلالة غرقا بغرق
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
تقصيرا ، واللّه خلقهم مبصرين :
" وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا "
( 27 : 14 ) .
65 -
وَ
لقد أرسلنا
إِلى عادٍ أَخاهُمْ
في قوميتهم
هُوداً قالَ
مثل ما قال نوح والمرسلون من ربهم
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
كلمة واحدة متواصلة في كافة الرسالات الربانية
أَ فَلا تَتَّقُونَ
اللّه في الإشراك به غيره .
66 -
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
فقد آمن بعض الملأ من قومه وهم أقل قليل
إِنَّا لَنَراكَ
غارقا
فِي سَفاهَةٍ
:
خفة عقل ، هي عبارة أخرى عن ضلال مبين
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ
في دعواك رسالة اللّه ، و
" نَظُنُّ "
هنا أخف من " نراك " هناك ، إضافة إلى أن
" فِي سَفاهَةٍ "
هنا أيضا أخف من
" ضَلالٍ مُبِينٍ "
هناك لأن هجوم الكفرة على نوح كان أكثر من هجومهم على هود .
67 -
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ
بل لي عقلية قوية وفوقها عقلية الوحي
وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
بكافة الحج الرسولية .