52 - ومن هذه الآيات وهي الأخيرة المهيمنة على الآيات كلها
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ
كأننا هنا جئناهم بأنفسنا لمكانة الكتاب
بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ
كما يحق
عَلى عِلْمٍ
كما يمكن ويصلح لتمام الهدى
هُدىً
للذين يهتدون
وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
" وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً "
( 17 : 82 ) .
53 -
هَلْ يَنْظُرُونَ
نظرا انتظارا
إِلَّا تَأْوِيلَهُ
مرجعه ومآله وهو منذ يوم الموت
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
هذا
يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ
الكتاب ويوم تأويله
مِنْ قَبْلُ
زمن التكليف
قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
دون خفاء ولا إخفاء لحجة
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ
كما كنا نزعم
فَيَشْفَعُوا لَنا
في هذا اليوم
أَوْ
هل لنا أن
نُرَدُّ
إلى ما كنا من عالم التكليف
فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
من صالح الإيمان وصالحات الاعمال :
" وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ "
( 37 : 35 )
قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بنفائسهم مقصّرين
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
إذ كان كله كذبا لا واقع له ، فظلوا في ضلال عنهم .
54 -
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ
لا فقط هو اللّه ثم الخالق سواه بل
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
: أوقات مهما اختلفت في طولها وقصرها وقد فصّلت في " فصلت "
ثُمَّ
بعد ذلك الخلق
اسْتَوى
مستوليا
عَلَى الْعَرْشِ
مدبّرا ، ومنه
يُغْشِي
يستر
اللَّيْلَ النَّهارَ
حال أنه
يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
تدريجيا ، فذلك الإغشاء ليس دفعيا في كرتنا بل تدريجي يدل على كرويتها وإلا لما صح الحث ، وكما
" يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ "
( 5 : 39 ) وما أشبه
وَ
خلق
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ
كلها حالكونها
مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
وتدبيره
أَلا لَهُ
لا سواه ، كلا
الْخَلْقُ
لكل مخلوق
وَالْأَمْرُ
أمر الخلق وتدبيره
" وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً "
( 25 : 2 ) ف " من زعم أن اللّه جعل للعباد من الأمر شيئا فقد كفر بما أنزل اللّه على أنبياءه لقوله : ألا له الخلق والأمر
تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
الجامع لنفسه جميع الخلق والأمر والتدبير .
55 -
ادْعُوا رَبَّكُمْ
دعوة توحيدية ودعاء
تَضَرُّعاً
إليه
وَخُفْيَةً
لأنها ضراعة وتذلل
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
اعتداء على ساحة الربوبية الوحيدة بالدعوة الإشراكية ، أو اعتداءا على ربوبيته تركا لدعاءه استدعاء :
" قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً "
( 25 : 77 ) و
" لا يُحِبُّ "
تعني : يبغض .
56 -
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بترك الدعوة والدعاء وما أشبه من صالح التوحيد
بَعْدَ إِصْلاحِها
من اللّه تكوينا وتشريعا ، ومن رسل اللّه شرعيا دعوة ودعاية ومن ساير الربانيين
وَادْعُوهُ خَوْفاً
من أنفسكم قضية ذنوبكم
وَطَمَعاً
في رحمة اللّه ، دعاء بين خوف ورجاء
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
في إيمانهم ودعاءهم وأعمالهم مهما أساء وأطول أعمارهم ، ولكنهم بدءوا بالإحسان ف
" يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً "
( 39 : 53 ) .
57 -
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ
المريحة بنوازلها الرحيمية
بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
مطرا وبردا
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ
حملت
سَحاباً ثِقالًا
تسحب من أبخرة أرضية كما تسحب بعضها برياح وسواها
سُقْناهُ
السحاب
لِبَلَدٍ مَيِّتٍ
واللام هنا للانتفاع
فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
المناسبة لبلد ميت قضية " من " التبعيضية
كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى
كما نخرج حياة الثمرات من ميتات الماء والأرض والبذر
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
الحياة بعد الممات من هذه الإخراجات الإفراجات .