82 -
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
جوابا صالحا
إِلَّا
تصميما وحشيا بحقه طالحا
أَنْ قالُوا
فيما بينهم
أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
حيث
إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
هزء بهم ، إذ يمنعون هؤلاء الأنكاد عن أرذل الأعمال ، تطهرا في خيالهم بخبالهم ، وكما أن ذلك دأب الكافرين المعاندين ، أنهم لا يكتفون بكفرهم ، بل ويستهزءون بالذين آمنوا ليردوهم عن دينهم إن استطاعوا :
" إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
. . .
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ "
( 83 : 30 )
" فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ "
( 3 : 47 ) .
83 -
فَأَنْجَيْناهُ
في ذلك الإحراج الإخراج
وَأَهْلَهُ
الآهلين للنجاة
إِلَّا امْرَأَتَهُ
إذ
كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
المغبّرين القذرين ، فلم تكن من أهله ، كما أن ابن نوح
" إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ . .
" ( 11 : 46 ) .
84 -
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
من العذاب شديدا غزيرا :
" فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ "
( 11 : 82 )
" حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً
. .
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ
حياة
عاقِبَةُ
هنا في الأخرى ل
الْمُجْرِمِينَ
الذين قطعوا ثمرات الحياة قبل إيناعها فأفسدوها عن بكرتها .
85 -
وَإِلى مَدْيَنَ
أهليه ، أرسلنا
أَخاهُمْ
الوليد بينهم ، الأنيس بهم ، المواطن إياهم
شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ
المرسل إليهم المواطنين
اعْبُدُوا اللَّهَ
لا سواه
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
أصيل أم متخذ
قَدْ جاءَتْكُمْ
برسالات اللّه وهذه ، آية
بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
حيث يربيكم ببينة إلى هدى
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ
حيث تكيلون به دون تخسير
وَ
كذلك
الْمِيزانَ
حيث تزنون به
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
بأشياعهم أيا كانت من أحوال وأموال وما أشبه من النواميس الخمسة
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
أرض التكليف المعيشي
بَعْدَ إِصْلاحِها
تكوينيا وتشريعيا من اللّه ، وربانيا وشرعيا إيمانيا من اللّه
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
وغيره شر عليكم
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بحق في الحياة ، فطريا وعقليا يدفعانكم إلى إيمان باللّه وبشرعته .
86 -
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ
جادة ظاهرية أو معنوية حال أنكم
تُوعِدُونَ
سالكيها بأخطار وأهمها أنكم
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ
بمختلف الصدود
وَ
الحال أنكم
تَبْغُونَها
طلبا
عِوَجاً
عما سبله اللّه ، إظهارا للحق بمظهر الباطل وللباطل بمظهر الحق
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا
عدّة وعدة
فَكَثَّرَكُمْ
فيهما
وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ
حياة
عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
في الأرض بعد إصلاحها ، نظرا هنا إلى آثارهم سيرا تأريخيا وآخر جغرافيا ، سمعيا أو بصريا أو فكريا وما أشبه من سير .
87 -
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ
وقد آمنت
وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا
مؤمنين وكافرين ، أحيانيا هنا وتماما يوم البرزخ والأخرى
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
وغيره شر الحاكمين إذ لا حكم إلا للّه أو لأهليه حيث يحكمون بحكم اللّه ، فحكمهم - إذا - حكم اللّه
" أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ "
( 5 : 50 ) ذلك ، وأتباع حكم الجاهلية قد يتجاوزونها إلى كل صدّ عن كل سبيل رباني .