تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
19 -
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً
للّه على خلقه ، إذ يشهد بنفسه لنفسه ، وهو شيء لا كالأشياء ، " بائن عن خلقه وخلقه بائن عنه "
قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
بكتابه أن لو أراكم نفسه ما زادتكم معرفة به من كتابه
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
إياه ، هذا القرآن و
" وَمَنْ بَلَغَ "
مبلغ التكليف به ، وهو - فقط - بلوغ العقل إلى شرعة اللّه فليبلغ هذا القرآن بمن بلغ وبلغه مبلغ الإهداء
أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ
شهادة رؤية أو فطرية أو عقلية أو علمية أو سمعية
أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى
ولا شهادة إلا ضدها ولذلك
قُلْ لا أَشْهَدُ
ولي كمال الوحي والعقل والفطرة ، بل
قُلْ
بشهاداتك التوحيدية أنفسية وآفاقية
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
به في كل دركات الإشراك فعدم شهادة الرسول بالإشراك شهادة على عدمه فضلا عن أنه
" بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ "
. 20 -
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
" يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ "
يَعْرِفُونَهُ
: هذا القرآن ورسوله
كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ
فكما أنهم منهم فهم يعرفونهم منهم ، كذلك القرآن ونبيه فإنه منهم كتابا ربانيا ، ببشارات وبربانية آياته ، ولكن
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
تجاهلا عن بصائرهم
فَهُمْ
الذين
لا يُؤْمِنُونَ
به ، بل ويفترون على اللّه غيره أو أنه غير الوحي . 21 -
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
على علمه بفريته
أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
في الأولى والأخرى . 22 -
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
هو يوم الجمع
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا
باللّه ما لم ينزّل به سلطانا
أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
فإنهم بين صالحين ملائكة أو نبيين ف
" إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ "
وهم ينكرون شركهم ، وطالحين هم معهم أولاء مشتركون في النار وبئس القرار ، مهما تغيّبوا عن ألوهتهم المدّعاة . 23 -
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ
خلاف الحق
إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
بهم إذ وجدوا باطل زعمهم . 24 -
انْظُرْ
يا ناظرا إلى الحق المرام
كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
كما
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
من زعم الإشراك ، وإنما يؤذن لهم في ذلك اليوم العسيب بالكذب فضحا لهم على رؤوس الأشهاد . 25 -
وَمِنْهُمْ
أولئك الكاذبين المشركين
مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
وحيك هزء أو تكذيبا وخوضا في آيات اللّه
وَ
لكن
جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
عن
أَنْ يَفْقَهُوهُ
:
" فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ "
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
أن يسمعوا إنسانيا متفقها ، فالنتيجة
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ
ربانية
لا يُؤْمِنُوا بِها
للكّنّ والوقر
حَتَّى إِذا جاؤُكَ
بعد ذلك الاستماع
يُجادِلُونَكَ
في الحق بعد إذ جاءهم ، ومنها
يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا
منهم
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ
وأباطيل مسطورة من
الْأَوَّلِينَ
من أصحاب الأباطيل ، دون برهان على قالتهم إلا قولة
" أَساطِيرُ "
. 26 -
وَهُمْ
أولاء الأنكاد
يَنْهَوْنَ عَنْهُ
مخافة الذكرى لمن يستمع ، كما
وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
بأنفسهم نأي الاستماع الصالح
وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
مضاعفا
وَما يَشْعُرُونَ
ومن هؤلاء ، المتسترون بقداسة علم الوحي حيث هم ينأون عنه وينهون عنه وما يشعرون أن الوحي لم ينزل إلا للهدى نفسيا وغيريا ، مهما عاشوا في الحوزات العلمية ! . 27 -
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
في الأخرى كما وقفوا عليها في الأولى
فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ
إلى الدنيا
وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا
ولات حين مناص وقد فات يوم خلاص
وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
باللّه كسائر المؤمنين .