سورة الأنعام
1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وهما الكون كله ، ثم
وَجَعَلَ
فيهما كل
الظُّلُماتِ
بعديدها
وَ
كل
النُّورَ
بوحدتها
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بذلك الرب الوحيد هم
بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
يردفون به غيره في ربوبيته أصالة أو اتخاذا ، من العدل الندّ ، لا العدل ، ولا سيما عدلا في العبودية ، بل توحيدا في عبودية عدله المزعوم ، وهنا دور تنديد شديد على تصديقهم بربوبيته المطلقة ، وهم مع ذلك يعدلون به خلقا له .
2 -
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
ككل : روحا وبدنا
مِنْ طِينٍ
إذ
" ثُمَّ أَنْشَأْناهُ "
مما يدل على طينية الأرواح كالأجساد
ثُمَّ قَضى أَجَلًا
مطلقا
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
لا حول عنه ، دون المعلّق الذي له حول بحولكم
ثُمَّ
بعد ذلك الخلق ، وجعل الظلمات والنور ، وقضاء الأجل
أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ
شكا في ربوبيته الوحيدة .
3 -
وَهُوَ اللَّهُ
مكانة لا مكانا لألوهيته
فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
داخلا فيهما لا بالممازجة بل دخول قيومية ، وخارجا عنهما دون انعزال ، بل هو فيهما قيومية ولذلك
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
فهما له جهر على سواء ماضيا وحالا
وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ
استقبالا ، فلا يعزب عن علمه شيء ف
" وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ "
( 84 : 43 ) فعلمه وحكمته نافذتان في الكون كلّه ، خلاف إله المسيحيين فإنه ساكن السماء وما كنها كما في صلاة لهم " أبانا الذي في السماء . . "
4 -
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ
ربوبية : آفاقية وأنفسية ، رسولية ورسالية
إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
دون استدلال بها على ربوبيته الوحيدة ، بل وعلى ضدها ، أم تعاميا عنها فلا لها ولا على ضدها ، فهم - إذا - شاكّون .
5 -
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ
آيات ربانية
لَمَّا جاءَهُمْ
طول خط التكليف
فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ
في النشآت الثلاث
أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
من الحق بآياته حيث تبدل النعمة نقمة جزاء وفاقا ، فهذه الأنباء هي واقعات الآيات الحق حيث كانوا بها يستهزءون .
6 -
أَ لَمْ يَرَوْا *
حسية أو تاريخية
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
جماعة ملتفة مع بعضهم البعض ،
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
دولة حال ودولة مال
ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ
من مدرار السماء وسواه
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ
نعمة تغمرهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكن لمّا جعلوها نعمة ونقمة
فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
كقوم نوح وعاد وثمود وقرونا أمثالهم ، ثم
وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
فما كانت تنفعهم مكنتهم عن بأس اللّه شيئا .
7 -
وَلَوْ
مستحيلا في الحكمة
نَزَّلْنا عَلَيْكَ
من السماء
كِتاباً فِي قِرْطاسٍ
كما تطلّبوه متعنّتين
فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ
لمس الحس ، والكتاب الوحي في غير قرطاس ملموس لعقولهم
لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
كما قالوا بحق الوحي في غير قرطاس ، وهو أقوى ، فهم أغوى ، فإذا هم ينكرون آية محسوسة فهم - إذا - أغوى في آية غير محسوسة ، فهم - إذا - أضل سبيلا من الحيوان .
8 -
وَقالُوا
فيما تقوّلوا متعنّتين
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ
إن كذبوه لزوال الامتحان إذا ، وكذلك إن صدّقوه إذ لا تنزل الملائكة إلا يوم الموت أو القيامة ولات حين مناص
ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
.