36 -
إِنَّما يَسْتَجِيبُ
للّه برسالاته
الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
الحق إنسانيا بفطرة وعقلية سليمة
وَ
هم
الْمَوْتى
ككلّ إنسانيا
يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
يوم البعث ، مهما لم ينبعثوا هنا بالذكريات
ثُمَّ
بعد بعثهم
إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
حسابا وجزاء وفاقا .
37 -
وَقالُوا
هؤلاء الموتى : الكفار
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
كما أنزلت على رسل اللّه من قبل :
" وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ "
أم وآيات مقترحة جاهلة
قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
كما يريدون
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أنه قادر رغم أنه أنزل كل آيات الرسالات ، فآية القرآن هي أم الآيات الخالدة لأم الرسالات ، فما ينتظر بعدها ، وهذه مستمرة خالدة وتلك فانية .
38 -
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ
تدب عليها أو في ماءها
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
في السماء أو الأرض ، وقد تشمل " دابة " في ذلك الاستغراق كل ذي نفس حتى الملائكة
إِلَّا أُمَمٌ
مترابطة
أَمْثالُكُمْ
في الأممية
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ
تكوينا ولا تشريعا
مِنْ شَيْءٍ
صالح في الحكمة العالية
ثُمَّ
بعد موتهم
إِلى رَبِّهِمْ
ربوبية الحساب والجزاء
يُحْشَرُونَ
ويجمعون ، فكما للإنسان وشبهه حساب وجزاء قدر عقليته ، كذلك لكل دابة حسب شعوره ، مهما اختلفت آماد الحساب والجزاء وأبعادهما .
39 -
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
هم
صُمٌّ
إذ لا يسمعونها إنسانيا
وَبُكْمٌ
إذ لا ينطقون بها فهم
فِي الظُّلُماتِ
تلقّيا وإلقاء لآيات اللّه هنا وفي الأخرى
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ
أن يضلّه بما ضلّ
يُضْلِلْهُ
وَمَنْ يَشَأْ
هداه بما يشاؤها
يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
بين السبل
" وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ "
( 6 : 153 ) .
40 -
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ
أنتم المكذبين بآيات اللّه
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ
في الأولى أو البرزخ
أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
القيامة
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
لكشف الضر عنكم كما تدعون هنا مشركين
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أن لكم شركاء تدعونهم ؟ وهم كلهم مخلوقون ، ما جعل اللّه لهم من سلطان .
41 -
بَلْ إِيَّاهُ
فقط
تَدْعُونَ
رجوعا إلى فطرة وعقلية وشرعة سليمة
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ
وصح كشفه
وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
وهنا
" إِنْ شاءَ "
تحليق لمشيته أنه لو كان هناك كشف لم يكن إلا منه تعالى ، ثم هنا كشف أحيانا ابتلاء لأنه دون التكليف ، ولذلك ل " إن " هنا دور دائر .
42 -
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ
بولاية عزم وسواها :
" وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا "
( 36 : 16 )
فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
أحوالا وأموالا ابتلاء
لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
إلى اللّه إيقاظا للفطرة والعقلية المحجوبة بطوع الهوى ، كحجة أخيرة على الماكرين المكذبين .
43 -
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ
أولاء المكذبين
بَأْسُنا
" لولا "
تَضَرَّعُوا
وهو طبيعة الحال فيمن تأخذه البأساء حتى يكشف ما يدعون ، ولا كاشف إلا هو ، فليس أن الفطرة لا تستيقظ في هذه الأخيرة
وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ
بما زاغوا فصمدت على النكران
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
كأنها خير :
" قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً "
( 18 : 103 ) .
44 -
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ
تناسيا معمّدا عن حجة أخيرة
فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ
يحسبونه نعمة وهم يبدلونها نعمة ونقمة ، بلاء شر
" ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ "
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا
كأنهم أوتوها بجدارة
أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
حائرون منقطعوا الرجاء عن كل خير .