تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
45 -
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
قطعا في النشآت كلها ، يوم الدنيا إذ لا يبقى ملك على ظلم ، وقطعا يوم المهدى ( ع ) عن بكرتهم ، وقطعا يوم البرزخ والأخرى عن كل خير
" إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ " *
مهما طالت آماده وأعماده
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
على كل حال . 46 -
قُلْ
لهؤلاء الظالمين
أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ
إنسانيا إذ لا تسمعون ولا تبصرون على سمعكم وأبصاركم
وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ
" خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ "
( 2 : 7 ) وكما تعلمون أن الفتح والختم هما بيد اللّه لا سواه ، إذا
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
يغايره في الألوهية ، غالبا عليه حتى
يَأْتِيكُمْ بِهِ
: ما ختم
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
الربانية بكافة الأشكال حيث يأتيكم اللّه بكل صنوفها لمختلف الصنوف والظروف
ثُمَّ
بعد ذلك كله
هُمْ يَصْدِفُونَ
عن الحق المدلول عليه بها . 47 -
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً
دون تحضّر له مطلقا
أَوْ جَهْرَةً
إخبارا به مطلقا ، ف
هَلْ يُهْلَكُ
به
إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
حيث الهلاك يخصهم دون من لا يظلم مهما كان كافرا لا يكذب بآيات اللّه ورسالاته ، أو كان معذبا بعد الموت . 48 -
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ
لأي أمر
إِلَّا مُبَشِّرِينَ
بوعد اللّه
وَمُنْذِرِينَ
عن وعيد اللّه ، فليس لهم إلا هذان ، دون ولاية تكوينية أو تشريعية ، اللهم إلا شرعية في التبشير والإنذار
فَمَنْ آمَنَ
باللّه
وَأَصْلَحَ
ما بينه وبين اللّه
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
لما يأتي
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على ما مضى . 49 -
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
ظلما بحق الحق كله
يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ
المعدّ لهم في مثلث النشآت بمختلف مسّه حسب نشأته
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
عن الإيمان باللّه وصالح الأعمال
" وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً "
، ومسّ العذاب يعمّ دركاته حسب دركات تكذيبهم . 50 -
قُلْ
لهؤلاء المكذبين بآيات اللّه
لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
لا أصلا ولا تخويلا
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
المختص باللّه أبدا اللهم إلا غيب الوحي الرسالي ، قضية صالح الرسالة المعصومة
وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
لا آكل ولا أنكح ولا . . ، بل وأنا فوق كل ملك
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
دون اتباع لعقليتي العالية فضلا عن غيري
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى
عن وحي اللّه
وَالْبَصِيرُ
في وحيه ، كما الأعمى والبصير في كل بصر أو بصيرة
أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ
فيما تقولون أو تعتقدون أو تفعلون . 51 -
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ
حيث يؤثر فيهم إنذارك ، وأما غير الخائفين فلا يؤثر فيهم مهما وجب إنذارهم ، حيث الرسالة ليست إلا
" عُذْراً أَوْ نُذْراً "
لَيْسَ لَهُمْ
هؤلاء الخائفين حشرهم
مِنْ دُونِهِ
: اللّه ،
وَلِيٌّ
يلي أمرهم في أمرهم
وَلا شَفِيعٌ
يشفع لهم ، رغم زعمهم
" هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ "
أنذرهم به
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
اللّه ، فإنها لهم ظرف ظريف حيث يخافون الآخرة . 52 -
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
في صلاة وسواها ، تطلبا من أغنياء أغبياء أن أطردهم حتى يؤمن هؤلاء
" وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ "
( 11 : 29 )
" وَلا تَطْرُدِ . . "
وهم
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
مهما أخطأوا قاصرين ، أو خطّأهم هؤلاء المكذبون ، إذ
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ
" إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ "
( 26 : 113 )
فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
" وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ "
( 16 : 114 )
" . . أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ " *
( 11 : 29 ) .