تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيراً ( 4 ) تتحدث الآيات الأولى عن خلق الإنسان ، بالرغم من أنّ أكثر بحوث هذه السورة هي حول القيامة ونعم الجنان ، فتحدثت في البدء عن خلق الإنسان ، لأنّ التوجه والالتفات إلى هذا الخلق يهييء الأرضية للتوجه إلى القيامة والبعث كما شرحنا ذلك سابقاً في تفسير سورة القيامة . فيقول تعالى : « هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسنِ حِينٌ مّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيًا مَّذْكُورًا » . والمراد من الإنسان هنا هو نوع الإنسان ، ويشمل بذلك عموم البشر . ثم يأتي خلق الإنسان بعد هذه المرحلة ، واعتبار ذكره ، فيقول تعالى : « إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنهُ سَمِيعًا بَصِيرًا » . ولعلّ ذكر خلق الإنسان من النطفة المختلطة إشارة إلى اختلاط ماء الذكور والإناث ، وقد أشير إلى ذلك في روايات المعصومين عليهم السلام بصورة إجمالية ؛ أو أنّها إشارة إلى القابليات المختلفة الموجودة داخل النطفة من ناحية العوامل الوراثية عن طريق الجينات ؛ أو أنّها إشارة إلى اختلاط المواد التركيبية المختلفة للنطفة ، لأنّها تتركب من عشرات المواد المختلفة ، أو اختلاط جميع ذلك مع بعضها البعض ، والمعنى الأخير أجمع وأوجه . « نبتليه » : إشارة إلى وصول الإنسان إلى مقام التكليف والتعهد وتحمل المسؤولية والاختبار والامتحان . وبما أنّ الاختبار والتكليف لا يتمّ إلّابعد الحصول على المعرفة والعلم فقد أشار في آخر الآية إلى وسائل المعرفة ، العين والاذن التي أودعها سبحانه وتعالى في الإنسان وسخرها له . إنّ اختبار الإنسان بحاجة إلى عاملين آخرين ، هما : « الهداية » و « الاختبار » بالإضافة إلى المعرفة ووسائلها ، فقد أشارت الآية التالية إلى ذلك : « إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا » . إنّ للهداية هنا معنى واسعاً ، فهي تشمل « الهداية التكوينية » و « الهداية الفطرية » وكذلك « الهداية التشريعية » وإن كان سياق الآية يؤكّد على الهداية التشريعية .