وقيل : إنّ الذي نزل من الآيات يبدأ من : « إِنَّ الْأَبْرَارَ » حتى « كَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا » ومجموعها ( 18 ) آية .
ما أوردنا هو نص الحديث الذي جاء في كتاب « الغدير » بشيء من الاختصار كقدر مشترك وهذا الحديث من بين أحاديث كثيرة نقلت في هذا الباب ، وذكر في الغدير أنّ الرواية المذكورة قد نقلت عن طريق ( 34 ) عالماً من علماء أهل السنّة المشهورين .
وعلى هذا ، فإنّ الرواية مشهورة ، بل متواترة عند أهل السنة « 1 » .
واتفق علماء الشيعة على أنّ السورة أو ثمان عشرة آية من السورة قد نزلت في حق علي وفاطمة عليهما السلام ، وأوردوا هذه الرواية في كتبهم العديدة واعتبروها من مفاخر الروايات الحاكية عن فضائل أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام .
التّفسير
جزاء الأبرار العظيم : أشارت الآيات السابقة إلى العقوبات التي تنتظر الكافرين بعد تقسيمهم إلى جماعتين وهي « الشكور » و « الكفور » ، والآيات في هذا المقطع تتحدث المكافآت التي أنعم اللَّه بها على الأبرار وتذكّر بأمور ظريفة في هذا الباب . فيقول تعالى : « إِنَّ الْأَبْرَارَ يُشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا » .
« الأبرار » : جمع ( بر ) وأصله الإتّساع ، وأطلق البر على الصحراء لاتساع مساحتها ، وتطلق هذه المفردة على الصالحين الذين تكون نتائج أعمالهم واسعة في المجتمع .
« كافور » : له معان متعددة في اللغة ، وأحد معانيها المعروفة الرائحة الطيبة كالنبتة الطيبة الرائحة .
فإنّ الآية تشير إلى أنّ هذا الشراب الطهور معطّر جدّاً فيلتذ به الإنسان من حيث الذوق والشم .
ثم يشير إلى العين التي يملؤون منها كؤوسهم من الشراب الطهور فيقول : « عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجّرُونَهَا تَفْجِيرًا » .
هذه العين من الشراب الطهور وضعها اللَّه تعالى تحت تصرفهم ، فهي تجري أينما شاءوا ، والظريف هو ما نقل - في أمالي الصدوق - عن أبي جعفر الباقر عليه السلام إذ قال في وصفها : « هي
هامش
( 1 ) نقلت هذه الرواية في كتاب الغدير 3 / 107 - 111 ؛ وفي كتاب إحقاق الحق 3 / 157 - 171 عن ( 36 ) نفر من علماء أهل السنّة مع ذكر المأخذ .