تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
عين في دار النبي تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين » . نعم ، فكما تتفجر عيون العلم والرحمة من بيت النبي صلى الله عليه وآله وتجري إلى قلوب عباد اللَّه الصالحين ، كذلك في الآخرة حيث التجسّم العظيم لهذا المعنى تتفجر عين الشراب الطهور الإلهي من بيت الوحي ، وتنحدر فروعها ، إلى بيوت المؤمنين ! ثم تتناول الآيات الأخرى ذكر أعمال « الأبرار » و « عباد اللَّه » مع ذكر خمسة صفات توضّح سبب استحقاقهم لكل هذه النعم الفريدة فيقول تعالى : « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا » . جملة ( يوفون ) و ( يخافون ) والجمل التي تليها جاءت بصيغة الفعل المضارع وهذا يشير إلى استمرارية وديمومة منهجهم . وخوفهم من شرّ ذلك اليوم ، وآثار هذا الإيمان ظاهرة في أعمالهم بصورة كاملة . ثّم يتناول الصفة الثالثة لهم فيقول : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا » . لم يكن مجرد اطعام ، بل اطعام مقرون بالإيثار العظيم عند الحاجة الماسّة للغذاء ، ومن جهة أخرى فهو إطعام في دائرة واسعة حيث يشمل أصناف المحتاجين من المسكين واليتيم والأسير ، ولهذا كانت رحمتهم عامّة وخدمتهم واسعة . فإنّ ما يستفاد من الآية أنّ أفضل الأعمال إطعام المحرومين والمعوزين ، ولا يقتصر على اطعام الفقراء من المسلمين فحسب بل يشمل حتى الأسرى المشركين أيضاً وقد اعتبر إطعامهم من الخصال الحميدة للأبرار . والخصلة الرابعة للأبرار هي الإخلاص ، فيقول : « إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَانُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا » . إنّ هذا المنهج ليس منحصراً بالإطعام ، إذ إنّ جميع أعمالهم خالصة لوجه اللَّه تعالى ، ولا يتوقعون من الناس شكراً وتقديراً . وأساساً فإنّ قيمة العمل في الإسلام بخلوص النية وإلّا فإنّ العمل إذا كان بدوافع غير الهية ، فليس لذلك ثمن معنوي وإلهي . ويقول في الوصف الأخير للأبرار : « إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا » . ( أي الشديد ) من المحتمل أن يكون هذا الحديث لسان حال الأبرار ، أو قولهم بألسنتهم . وجاء التعبير عن يوم القيامة بالعبوس والشديد للإستعارة ، إذ أنّها تستعمل في وصف
مختصر الامثل — صفحة 331 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي