تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وأشارت الآية الأخيرة من آيات البحث إلى الذين سلكوا طريق الكفر والكفران فتقول : « إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلسِلَا وَأَغْللًا وَسَعِيرًا » . « سلاسل » : جمع ( سلسلة ) ، وهي القيد الذي يقاد به المجرم ؛ و « الأغلال » : جمع ( غل ) ، وهي الحلقة التي توضع حول العنق أو اليدين وبعد ذلك يُقفل بالقيد . إنّ ذكر الأغلال والسلاسل ولهيب النيران المحرقة تبيان للعقوبات التي يعاقب بها المجرمون ، وهو ما أشير إليه في كثير من آيات القرآن ويشمل ذلك العذاب والذل . إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً ( 5 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( 11 ) سبب النزول البرهان العظيم على فضيلة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله : قال ابن عباس : إنّ الحسن والحسين مرضا فعادهما الرسول صلى الله عليه وآله في ناس معه ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ، فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما إن برئا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا وما كان معهم شيء ، فاستقرض علي عليه السلام من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصواع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل ، فقال : السلام عليكم ، أهل بيت محمّد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللَّه من موائد الجنة ، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلّاالماء وأصبحوا صياماً ، فلمّا أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة عند الغروب ، ففعلوا مثل ذلك ، فلمّا أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع ، قال : « ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم » . وقام فانطلق معهم ، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها ، وغارت عيناها ، فساءه ذلك ، فنزل جبرئيل وقال : خذها يا محمد ، هنّأك اللَّه في أهل بيتك فأقرأه السورة .
مختصر الامثل — صفحة 329 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي