من الروايات أنّ هذه اللحظة سهلة على المؤمنين ، وصعبة ومؤلمة على فاقدي الإيمان .
في عيون أخبار الرضا عليه السلام عن موسى بن جعفر عليه السلام قال : « قيل للصادق عليه السلام : صف لنا الموت . فقال : للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كلّه عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشدّ » .
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ( 35 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ( 37 ) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ( 40 ) استمراراً للبحوث المتعلقة ( بالموت ) الذي يعتبر الخطوة الأولى في السفر إلى الآخرة يتحدث القرآن في هذه الآيات عن خواء أيدي الكفار من الزاد لهذا السفر . فيقول أوّلًا :
« فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى » . أي إنّ هذا الإنسان المنكر للمعاد لم يؤمن اطلاقاً ولم يصدّق بآيات اللَّه ولم يصلّ له .
وقال تعالى : « وَلكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى » .
المراد من جملة « فَلَا صَدَّقَ » عدم التصديق بالقيامة والحساب والجزاء والآيات الإلهية والتوحيد ونبوّة النبي صلى الله عليه وآله .
ويضيف تعالى في الآية الأخرى : « ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى » .
إنّه يظنّ بعدم اهتمامه للنّبي صلى الله عليه وآله وتكذيبه إيّاه وللآيات الإلهية قد حقق نصراً باهراً ، إنّه كان ثملًا من خمرة الغرور ، واتجه إلى أهله لينقل لهم كالعادة ما كان قد حدث وليفتخر بما صدر منه ، وكان سيره وحركته تشيران إلى الكبر والغرور .
« يتمطى » : من مادة « مطا » وأصله الظهر ، و ( تمطى ) مدّ الظهر عن غرور ولا مبالاة ، أو عن كسل ، والمراد هنا هو المعنى الأوّل .
ثم يخاطب القرآن أفراداً كهؤلاء ويهددهم فيقول تعالى : « أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى » .
في المجمع : وجاء الرواية أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخذ بيد أبي جهل ثم قال له : « أولى لك فأولى
مختصر الامثل — صفحة 325
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٥