تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ( 9 ) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 ) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى ( 16 ) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) وَجَمَعَ فَأَوْعَى ( 18 ) تضيف هذا الآيات على البحوث السابقة حول القيامة إيضاحات أكثر ، حيث يقول اللَّه تعالى : « يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ » . « وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ » . « المهل » : على وزن ( قفل ) وهو المذاب من المعدن كالنحاس والذهب وغيرهما . « العهن » : مطلق الصوف المصبوغ ألوناً . في مثل ذلك اليوم تتلاشى السماوات وتذوب ، تتدكدك الجبال ثم تتناثر في الهواء كالصوف في مهب الريح ، وبما أنّ الجبال ذات ألوان مختلفة فإنّها شبهت بالصوف المصبوغ بالألوان ، ثم يتحقق عالم جديد وحياة جديدة للبشرية بعد كل هذا الخراب . وعندما يحلّ يوم القيامة في ذلك العالم الجديد فسيكون فيه الحساب عسيراً ومرعباً بحيث ينشغل كل بنفسه ، ولا يفكر بالآخر حتى لو كان من خلّص أصدقائه وأحبائه : « وَلَا يَسَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا » « 1 » . ولا يعني ذلك أنّ الأصدقاء والأقرباء ينكر بعضهم بعضاً ، بل إنّهم يعرفونهم ويقول تعالى : « يُبَصَّرُونَهُمْ » . غاية الأمر هو أنّ هول الموقف ووحشته لايدعه يفكّر بغيره . وإكمالًا للحديث وتوضيحاً لذلك الموقف الموحش ، يضيف تعالى : « يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ » . وليس ببنيه فحسب بل ، يودّ أن يفتدي العذاب بزوجته وأخيه أيضاً « وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ » . « وَفَصِيلَتِهِ الَّتِى تْوِيهِ » . أي عشيرته وأقرباءه الذين كان يأوي إليهم في الدنيا : « وَمَن فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ » . « يودّ » : من ( الود ) على وزن ( حبّ ) أي يحب ويتمنى .
هامش
( 1 ) « الحميم » : في الأصل يعني الماء المغلي والمحرق ، ثم اطلق كذلك على الأصدقاء المخلصين والحقيقيين .