سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ( 1 ) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ( 3 )
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : الحاكم أبو القاسم الحسكاني عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : « لما نصّب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام يوم غدير خم وقال : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " . طار ذلك في البلاد ، فقدم على النبي صلى الله عليه وآله النعمان بن الحرث الفهري فقال : أمرتنا عن اللَّه أن نشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّك رسول اللَّه ، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها . ثم لم ترض حتى نصّبت هذا الغلام فقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شيء منك أو أمر من عند اللَّه ؟ فقال : " واللَّه ، الّذي لا إله إلّاهو إنّ هذا من اللَّه " . فولى النعمان بن الحرث وهو يقول : أللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ! فرماه اللَّه بحجر على رأسه فقتله ، وأنزل اللَّه تعالى : « سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ » » .
التّفسير
العذاب العاجل : من هنا تبدأ سورة المعارج حيث تقول : « سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ » .
هذا السائل كما قلنا في سبب النزول هو النعمان بن الحارث أو النضر بن الحارث .
ثم يضيف بأنّ هذا العذاب خاص بالكفار ولا يستطيع أحد دفعه عنهم : « لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ » .
وتصف الآية الأخرى من ينزل العذاب منه ، وهو اللَّه ذي المعارج فتقول الآية : « مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ » . أي صاحب السماء التي يعرج إليها الملائكة .
« المعارج » : جمع « معرج » بمعنى المصعد أو المكان الذي منه يصعدون ، إذ إنّ اللَّه جعل للملائكة مقامات مختلفة يتوجهون بها إلى قربه بالتدريج ، وقد وصف اللَّه تعالى بذي المعارج .
نعم ، الملائكة المأمورون بتعذيب الكفار والمجرمين ، والذين هبطوا على إبراهيم عليه السلام ، وأخبروه بأنّهم قد أمروا بإبادة قوم لوط .
تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَرَاهُ قَرِيباً ( 7 )
مختصر الامثل — صفحة 260
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٠