« إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا » .
ثم تذكر الآيات الكريمة صفات الأشخاص الجيدين على شكل استثناء ، وتبيّن لهم تسع صفات ايجابية بارزة ، فيقول تعالى : « إِلَّا الْمُصَلّينَ » . « الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ » .
هذه هي الخصوصية الأولى لهم وأنّهم مرتبطين باللَّه بشكل دائم ، وهذه الرابطة تتوثق بالصلاة ، الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والصلاة التي تربي روح الإنسان وتذكره دائماً باللَّه تعالى ، والسير بهذا الاتجاه سوف يمنعه من الغفلة والغرور ، والغرق في بحر الشهوات ، والوقوع في قبضة الشيطان وهوى النفس .
والمراد من الإدامة على الصلاة هو المحافظة على أوقات الصلاة المعينة .
بعد توضيح أهميّة الصلاة وأنّها من أهم الأعمال ومن أهم أوصاف المؤمنين تنتقل الآيات إلى ذكر الصفة الثانية فيضيف تعالى : « وَالَّذِينَ فِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » .
وبهذا سوف يحافظون على ارتباطهم بالخالق من جهة ، وعلاقتهم بخلق اللَّه من جهة أخرى .
والمراد من الحق المعلوم هو شيء غير الزّكاة والذي يجب على الإنسان منحه للمحتاجين .
والفرق بين « السائل » و « المحروم » هو أنّ السائل يفصح عن حاجته ويسأل ، والمحروم هو الذي لا يسأل لتعففه وحيائه .
الآية الأخرى أشارت إلى الخصوصية الثالثة لهم فيضيف : « وَالَّذِينَ يُصَدّقُونَ بِيَوْمِ الدّينِ » .
والخصوصية الرابعة هي : « وَالَّذِينَ هُم مّنْ عَذَابِ رَبّهِم مُّشْفِقُونَ » . « إِنَّ عَذَابَ رَبّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ » .
وصحيح البخاري أنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يقول : « لن يدخل أحداً عمله الجنة » . قالوا : ولا أنت يا رسول اللَّه ؟ قال : « ولا أنا ، إلّاأن يتغمدني اللَّه برحمته » .
مختصر الامثل — صفحة 264
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٤