تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ( 29 ) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العَادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 ) في الآيات السابقة ذكرت أربعة أوصاف من الأوصاف الخاصة بالمؤمنين الصادقين من أهل الجنان ، وفي الوصف الخامسة يقول اللَّه عزّ وجل : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ » « 1 » . لا شك في أنّ الغريزة الجنسية من غرائز الإنسان الشديدة والطاغية ، والكثير من الجرائم الكبيرة سببها هي هذه الغريزة ، ولذا كانت السيطرة على هذه الغريزة وحفظ حدودها من العلامات المهمّة للتقوى ، وبهذا ذكرت أهمية السيطرة على هذه الغريزة بعد تبيان أهمية الصلاة وإعانة المحتاجين والإيمان بيوم القيامة والإشفاق من عذاب اللَّه . وفي الآية الأخرى يؤكّد بشكل أكثر على نفس الموضوع فيضيف : « فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْعَادُونَ » . وبهذه الطريقة فإنّ الإسلام يخطط لمجتمع يحافظ على غرائزه الفطرية ، ولا يؤدي به إلى الغرق بالفحشاء والفساد الجنسي والمضارّ الناتجة منه . عندئذ يشير إلى الصفات السادسة والسابعة ، فيقول : « وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ » . من الطبيعي أنّ للأمانة معنىً واسعاً وليست هي الأمانات المادية المتنوعة للناس فحسب ، بل إنّها تشمل الأمانات الإلهية وأمانات الأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام . إنّ كل نعمة من النعم الإلهية هي من أماناته تعالى ، منها المقامات الاجتماعية وبالخصوص المسؤولون في الدولة فإنّها تعتبر من أهم الأمانات . والأهم من ذلك كلّه هو الدين والشريعة الإلهية وكتاب اللَّه ، وهو من الأمانات الكبيرة التي يجب الحفاظ عليها بالسعي .
هامش
( 1 ) « فروج » : جمع « فرج » وهو كناية عن الآلة التناسيلة .
مختصر الامثل — صفحة 265 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي