تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ( 74 ) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) نتمنى أن نموت لنستريح من العذاب : لقد فصّلت هذه الآيات القول في مصير المجرمين والكافرين في القيامة ، ليتّضح الفرق بينه وبين مصير المؤمنين - المطيعين لأمر اللَّه - المشرف السعيد من خلال المقارنة بين المصيرين . تقول الآية الأولى : « إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ » . « المجرم » : من مادة « جرم » ، وهو في الأصل بمعنى القطع الذي يستعمل في قطع الثمار من الشجرة - أي القطف - وكذلك في قطع نفس الشجرة ، إلّاأنّه استعمل فيما بعد في القيام بكل عمل سئ ، وربّما كان سبب هذا الاستعمال هو أنّ هذه الأعمال تفصل الإنسان عن ربّه وعن القيم الإنسانية ، وتبعده عنهما . والمراد هنا هم المجرمون الذين اتخذوا سبيل الكفر سبيلًا لهم . ولما كان من الممكن أن يخفف العذاب الدائمي بمرور الزمان ، وتقل شدته تدريجياً ، فإنّ الآية التالية تضيف : « لَايُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ » . إنّ هاتين الآيتين قد أكدتا على ثلاث مسائل : مسألة الخلود ، وعدم تخفيف العذاب ، والحزن واليأس المطلق ، وما أشد العذاب الذي تمتزج فيه هذه الأمور الثلاثة وتجتمع . وتنبه الآية التالية إلى أنّ هؤلاء هم الذين أرادوا هذا العذاب الأليم ، واشتروه بأعمالهم وبظلمهم لأنفسهم ، فتقول : « وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ » . إنّ القرآن يرى إرادة الإنسان وأعماله السبب الأساسي لكل سعادة أو شقاء ، لا المسائل الظنية والوهمية التي اصطنعها البعض لأنفسهم . ثم تطرقت الآية إلى بيان جانب من مذلة هؤلاء ومسكنتهم ، فقالت ، « وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ » . فمع أنّ كل امرئ يهرب من الموت ويريد استمرار الحياة وبقاءها ، إلّاأنّه عندما تتوالى
مختصر الامثل — صفحة 421 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي