تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
لكن العجب أن يختلف أقوام من بعده مع كل هذه التأكيدات : « فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ » . فالبعض ذهب إلى أنّه الرب الذي نزل إلى الأرض . وبعض آخر اعتبره ابن ربّه . وآخرون بأنّه أحد الأقانيم الثلاثة ( الذوات المقدسة الثلاثة : الأب ، والابن ، وروح القدس ) . وهناك فئة قليلة فقط هم الذين اعتبروه عبداللَّه ورسوله ، غير أنّ عقيدة الأغلبية هي التي هيمنت ، وعمت مسألة التثليث والآلهة الثلاثة عالم المسيحية . وهددهم اللَّه سبحانه في نهاية الآية بعذاب يوم القيامة الأليم ، فقال : « فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ » . هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 66 ) الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ماذا تنتظرون غير عذاب الآخرة : كان الكلام في الآيات السابقة يدور حول عبدة الأوثان العنودين ، وكذلك حول المنحرفين والمشركين في امّة عيسى عليه السلام ، والآيات مورد البحث تجسد عاقبة أمرهم . يقول تعالى : « هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ » . في الدرّ المنثور قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « تقوم الساعة والرجلان يحلبان اللقحة ، والرجلان يطويان الثوب » . ثم قرأ : « هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ » . ثم رفعت الآية الغطاء عن حالة الأخلاء الذين يودّ بعضهم بعضاً ، ويسيرون معاً في طريق المعصية والفساد ، والاغترار بزخارف الدنيا ، فتقول : « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » « 1 » .
هامش
( 1 ) « الأخلاء » : جمع « خليل » - من مادة خلة - بمعنى المودّة والمحبّة ، وأصلها من الخلل أي الفاصلة بين جسمين ، ولما كانت المحبّة والصداقة كأنّها تنفذ في أعماق القلب وثناياه ، فقد استعملت فيها هذه الكلمة .