تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
إنّ تبدل مثل هذه المودّة إلى عداوة في ذلك اليوم أمر طبيعي ، لأنّ كلًا منهم يرى صاحبه أساس تعاسته وسوء عاقبته . أمّا المتقين تبقى روابط أخوتهم ، وأواصر مودّتهم خالدة ، لأنّها تدور حول محور القيم والمعايير الخالدة ، وتتّضح نتائجها المثمرة في عرصة القيامة أكثر ، فتمنحها قوّة إلى قوّتها . والآية التالية تبيان لأوصاف المتقين وأحوالهم ، وبيان لعاقبتهم التي تبعث على الفخر والاعتزاز في ذلك اليوم العصيب . يقول لهم اللَّه تعالى : « يَا عِبَادِ لَاخَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ » . كم هو جميل هذا النداء ! نداء مباشر من اللَّه سبحانه من دون واسطة توصله . . . نداء يبدأ بأحسن الصفات : يا عبادي ! نداء يزيل قلق الإنسان في يوم ليس فيه إلّاالقلق والاضطراب . . . نداء يطهر القلب من غم الماضي وحزنه ، وينقيه . . . نعم ، لهذا النداء هذه المزايا الأربعة المذكورة . وتبيّن آخر آية - من هذه الآيات - هؤلاء المتقين والعباد المكرمين بصورة أكثر وضوحاً ، بذكر جملتين أخريين ، فتقول : « الَّذِينَ ءَامَنُوا بَايَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ » . ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 71 ) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ( 73 ) فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين : تبيّن هذه الآيات جزاء عباد اللَّه المخلصين ، والمؤمنين الصالحين الذين مرّ وصفهم في الآيات السابقة ، وتبشرهم بالجنة الخالدة مع ذكر سبع نعم من نعمها النفيسة الغالية . تقول أوّلًا : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » . وبذلك فإنّ مضيفهم الحقيقي هو اللَّه تعالى الذي يدعو ضيوفه ويقول لهم : ادخلوا الجنة . ثم أشارت إلى أوّل نعمة من تلك النعم ، فقالت : « أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ » . ومن الواضح أنّ كون المؤمنين الرحماء إلى جانب زوجاتهم المؤمنات يمنحهما معاً اللذة والسرور ، فإذا كانا شريكين في همّ الدنيا ، فإنّهما سيكونان شريكين في سرور الآخرة ونشوتها .