تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
عليه المصائب أحياناً ويضيق عليه الخناق يتمنّى على اللَّه الموت ، وإذا كانت هذه الأمنية قد تحدث أحياناً لبعض الناس في الدنيا ، فإنّها تعمّ جميع المجرمين هناك ، فكلّهم يتمنى الموت . ولكن حيث لا فائدة من ذلك ، فإنّ مالك النار وخازنها يجيبهم : « قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ » « 1 » . وتقول الآية الأخرى ، وهي تشير إلى علّة خلود هؤلاء في نار جهنم : « لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلّحَقّ كَارِهُونَ » . وللتعبير « بالحق » معنى واسع يشمل كل الحقائق المصيرية ، وإن كانت مسألة التوحيد والمعاد والقرآن تأتي في الدرجة الأولى . وهذا التعبير يشير إلى أنّكم لم تخالفوا الأنبياء فحسب ، وإنّما خالفتم الحق في الواقع ، وهذه المخالفة هي التي ساقتكم إلى العذاب الخالد الأبدي . وتعكس الآية التالية جانباً من كراهية هؤلاء للحق واشمئزازهم منه ، وكذلك مناصرتهم للباطل والتمسك به ، فتقول : « أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ » . فقد حاك هؤلاء الأشرار الدسائس ودبّروا المؤمرات لإطفاء نور الإسلام ، وقتل النبي صلى الله عليه وآله ولم يتورعوا في إنزال الضربات بالإسلام والمسلمين ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا . وفي المقابل أردنا أن نجازي هؤلاء في هذه الحياة الدنيا ، وفي الآخرة بأشد العذاب . والآية الأخرى بيان لإحدى علل التآمر ، فتقول : « أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَانَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَيهُم » . فإنّ الأمر ليس كذلك ، إذ نحن نسمع ورسلنا : « بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ » . « السر » : هو ما يضمره الإنسان في قلبه ، أو ما يودعه من أسراره لدى إخوانه وأصدقائه ؛ و « النجوى » : هي الهمس في الاذن . قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ( 81 ) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 )
هامش
( 1 ) « ماكثون » : من مادة « مكث » ، وهو في الأصل التوقف المقترن بالإنتظار ، وربّما كان هذا التعبير من مالك استهزاءً ، كما نقول - أحياناً - لمن يطلب شيئاً لا يستحقه انتظر .