تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وَمَا بَيْنَهُمَا » . « تبارك » : من مادة « بركة » ، وتعني امتلاك النعمة الوفيرة ، أو الثبات والبقاء ، أو كليهما ، وكلاهما يصدقان في شأن اللَّه تعالى . وتضيف في الصفتين السادسة والسابعة : « وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . وعلى هذا فإذا أردتم الخير والبركة فاطلبوها منه لا من الأصنام ، فإنّ مصائركم إليه يوم القيامة ، وهو المرجع الوحيد لكم ، وبيده كل شيء . وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 ) من يملك الشفاعة : لا زال الحديث في هذه الآيات - وهي آخر آيات سورة الزخرف - حول إبطال عقيدة الشرك وتفنيدها ، وعاقبة المشركين المُرّة ، وهي توضح بطلان عقيدتهم بدلائل أخرى . تقول الآية الأولى : « وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ » . ولمّا كانت الملائكة وأمثالها من بين آلهة هؤلاء ، فقد استثنوا في ذيل الآية ، فقالت : « إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقّ » . لكن ليس الأمر كما تتوهمون أنّهم يشفعون لأيكان ، حتى وإن كان وثنياً ومشركاً ومنحرفاً عن طريق التوحيد وضالًا عن الصراط المستقيم ، بل « وَهُمْ يَعْلَمُونَ » . جيداً لمن يشفعون . ثم تدين المشركين من أفواههم ، وتجيبهم جواباً قاطعاً ، فتقول : « وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » . إنّ من النادر أن يوجد من بين مشركي العرب وغيرهم من يعتقد أنّ الأصنام هي الخالقة لهم ، فإنّ الأعم الأغلب منهم يعتبرون الأصنام وسائط وشفعاء يقربونهم إلى اللَّه زلفى ، أو أنّها دلائل وعلامات لأولياء اللَّه المقدسين ، ثم يضمون إليها ذريعة أن معبودنا يجب أن يكون موجوداً ملموساً ومحسوساً لنأنس به ، فيعبدونها ، ولذا فإنّهم متى ما سئلوا عن خالقهم فسيقولون : اللَّه . ولذلك فإنّ الآية تقول في نهايتها : « فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » . وهو لوم وتوبيخ لهم . . . فإنّكم إذا علمتم حقيقة الأمر فلم تعرضون عن اللَّه وتعبدون غيره ؟