« وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذِينَ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ » . إنّ أولئك كانوا ينهونا عن سماع قول النبي وكانوا يقولون : إنّه ساحر مجنون .
والمقصود من الجن والإنس - في الآية - هم الشياطين ، والناس الذين يقومون بالغواية مثل الشياطين ، وليس هما شخصان معيّنان .
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَنْ تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) نزول الملائكة على المؤمنين الصامدين : بعد أن تحدّث القرآن الكريم عن المنكرين المعاندين الذين يصدّون عن آيات اللَّه ، وأبان جزاءهم وعقوبتهم ، بدأ الآن ( في الصورة المقابلة ) في الحديث عن المؤمنين الراسخين في إيمانهم ، وأشار إلى سبعة أنواع من الثواب الذي يشملهم جزاء ومثوبة لهم . يقول تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا » .
فلا تقلقوا من الصعوبات التي تنتظركم ، ولا تحزنوا على ذنوبكم الماضية .
هناك الكثير من الذين يدّعون محبة اللَّه ، إلّاأنّنا لا نرى الإستقامة واضحة في عملهم وسلوكهم ، فهم ضعفاء وعاجزون بحيث عندما يشملهم طوفان الشهوة يودّعون الإيمان ويشركون في عملهم .
وينبغي أن ننتبه هنا إلى أنّ « الاستقامة » مثلها مثل « العمل الصالح » هي ثمرة لشجرة الإيمان ، إذ الإيمان يدعو الإنسان إلى الاستقامة متى ما نفذ إلى عمق الإنسان ، وتأسست قواعد وجوده النفسي على التقوى ، كما أنّ الاستقامة تقوي في الإنسان ملكة التقوى والسير في طريق الحق والإيمان .
روي أنّ سفيان بن عبداللَّه الثقفي قال : قلت : يا رسول اللَّه ! حدثني بأمر أعتصم به . قال :
مختصر الامثل — صفحة 354
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٤