من الآيات البينات عن جانب من جوانب الانحراف لمشركي عصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
القرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى في هذه الآيات ، حيث يقول : « وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ » .
هذا الأسلوب في مواجهة تأثير الحق ونفوذه بالرغم من كونه اسلوباً قديماً ، إلّاأنّه يستخدم اليوم بشكلٍ أوسع وأخطر لصرف أفكار الناس وخنق أصوات المنادين بالحق والعدالة ، فهؤلاء يقومون بملء المجتمع بالضوضاء حتى لا يسمع صوت الحق .
فتارة يتمّ اللغو بواسطة الضجة والضوضاء والصفير .
وأخرى بواسطة القصص الكاذبة والخرافية .
وثالثة بواسطة قصص الحب والعشق المثيرة للشهوات .
وقد يتجاوز مكرهم مرحلة القول فيقومون بتأسيس مراكز خاصة بالفساد وأنواع الأفلام المبتذلة والمطبوعات المنحرفة الرخيصة ، والألاعيب السياسية الكاذبة والمثيرة ، إنّهم يعمدون إلى الاستعانة بأي أسلوب يؤدّي إلى حرف أفكار الناس واهتماماتهم عن الحق .
الآية الأخرى تشير إلى عذاب هؤلاء فتقول : « فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا » .
خاصة أولئك الذين يمنعون الناس من سماع آيات اللَّه .
وهذا العذاب يمكن أن يشملهم في الدنيا بأن يقتلوا على أيدي أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو يقعوا في أسرهم ، وقد يكون في الآخرة ، أو يكون العذاب في الدنيا والآخرة معاً .
قوله تعالى : « وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ » .
كما أنّ قوله تعالى : « كَانُوا يَعْمَلُونَ » دليل على أنّه سيتمّ التأكيد على الأعمال التي كانوا يقومون بها دائماً .
وللتأكيد على قضية العذاب ، يأتي قوله تعالى : « ذلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ » .
وهذه النار ليست مؤقتة زائلة بل : « لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ » . نعم ، فذلك : « جَزَاءً بِمَا كَانُوا بَايَاتِنَا يَجْحَدُونَ » .
« يجحدون » : من « جحد » إشارة إلى إنكار الحقائق مع العلم بها ، وهذا من أسوأ أنواع الكفر .
لذلك تشير الآية التالية إلى هذا المعنى الذي سيشمل الكفار وهم في الجحيم فيقول :
مختصر الامثل — صفحة 353
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٣