تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الشيطانية « نزغ » ، وهذا التحذير بسبب ما يراود ذهن الإنسان من مفاهيم مغلوطة خطرة ، إذ يقوم بعض أدعياء الصلاح بتوجيه النصائح على شاكلة قولهم : لا يمكن إصلاح الناس إلّا بالقوّة ، وأمثال ذلك من الوساوس التي تنتهي إلى مقابلة السيئة بالسيئة . القرآن الكريم يقول : إيّاكم والسقوط في مهاوي هذه الوساوس ، ولا تلجأوا إلى القوّة إلّا في موارد معدودة . وأخيراً ، تتضمّن الآية الدعوة إلى الاستعاذة باللَّه في دائرة واسعة . وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ( 38 ) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) السجود للَّه‌تعالى : تعتبر هذه الآيات بداية فصل جديد في هذه السورة ، فهي تختص بقضايا التوحيد والمعاد ، ودلائل النبوة وعظمة القرآن ، وهي في الواقع مصداق واضح للدعوة إلى اللَّه في مقابل دعوة المشركين إلى الأصنام . تبدأ أوّلًا من قضية التوحيد ، فتدعو الناس إلى الخالق عن طريق الآيات الآفاقية : « وَمِنْ ءَايَاتِهِ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ » « 1 » . فالليل وظلمته للراحة ، والنهار وضوءه للحركة . أمّا الشمس فهي مصدر كل البركات المادية في منظومتنا ، فالضوء والحرارة والحركة ونزول المطر ، ونمو النباتات ونضج الفواكه ، وحتى ألوان الورود الجميلة ، كل ذلك يدين في وجوده إلى الشمس . القمر يقوم بدوره بإضاءة الليالي المظلمة ، وضوءه دليل السائرين في دروب الصحراء ، وهو يجلب الخيرات بتأثيره على مياه البحار وحدوث الجزر والمد فيه . ولعل البعض قام بالسجود لهذين الكوكبين السماويين وبعبادتهما بسبب الخيرات
هامش
( 1 ) ينبغي الالتفات إلى أنّ السجدة هنا واجبة في حال سماع الآية أو تلاوتها .