تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
« يستعتبون » : مأخوذة في الأصل من « العتاب » وتعني إظهار الخشونة ، ومفهوم ذلك أنّ الشخص المذنب سيستسلم للوم صاحب الحق كي يعفو عنه ويرضى عنه ، لذلك فإنّ كلمة ( استعتاب ) تعني الإسترضاء وطلب العفو . ثم تشير الآية الثانية إلى العذاب الدنيوي لهؤلاء فتقول : « وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ » . حيث قام هؤلاء الجلساء بتصوير المساويء لهم حسنات . « قيضنا » : من « قيض » على وزن ( فيض ) وتعني في الأصل قشرة البيضة الخارجية ، ثم قيلت لوصف الأشخاص الذين يسيطرون على الإنسان بشكل كامل ، كسيطرة القشرة على البيضة . وهذه إشارة إلى أنّ أصدقاء السوء والرفاق الفاسدين يحيطون بهم من كل مكان ، حيث يصادرون أفكارهم ، ويهيمنون عليهم بحيث يفقدون معه قابلية الإدراك والإحساس المستقل ، وعندها ستكون الأمور القبيحة السيئة جميلة حسنة في نظرهم . لقد ورد هذا المعنى بشكلٍ أوضح في الآيتين ( 36 و 37 ) من سورة الزخرف في قوله تعالى : « وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ » . وبسبب هذا الوضع تضيف الآية بأنّ الأمر الإلهي صدر بعذابهم وأنّ مصيرهم هو مصير الأمم السالفة : « وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مّنَ الْجِنّ وَالْإِنسِ » . ثم تنتهي الآية بقوله تعالى : « إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ » . وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) الضجيج في مقابل صوت القرآن : بعد أن تحدّثت الآيات السابقة عن الأقوام الماضين كقوم عاد وثمود ، وتحدّثت عن جلساء السوء وقرناء الشر ، تتحدث المجموعة التي بين أيدينا