تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
لقد جاءهم نبيّهم بمنطق قوي ، ومعه المعاجز الإلهية ، إلّاأنّ هؤلاء القوم المغرورين المستعلين لم يرفضوا دعوته وحسب ، بل آذوه وأتباعه القليلين ، لذلك شملهم اللَّه بعقابه في الدنيا ، ولن يغني ذلك عن عذاب الآخرة شيئاً . القرآن يجيبنا على ذلك بقول اللَّه عزّ وجل : « وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ » . قال بعض المفسرين : لقد آمن بالنبي صالح ( 110 ) أشخاص من بين مجموع القوم . لقد أنجى هذه المجموعة إيمانها وتقواها ، بينما شمل العذاب تلك الكثرة الطاغية بسبب كفرها وعنادها ؛ والمجموعتان يمكن أن تكونا نموذجاً لفئات من هذه الأمة . وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 23 ) كانت الآيات السابقة تتحدث عن الجزاء الدنيوي للكفار المغرورين والظالمين والمجرمين ، أمّا الآيات التي نبحثها الآن فتتحدث عن العذاب الأخروي ، وعن مراحل مختلفة من عقاب أعداء اللَّه . يقول تعالى : « وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ » . ولكي تتصل الصفوف ببعضها يتمّ تأخيرالصفوف الأولى حتى تلتحق بها الصفوف الأخرى : « فَهُمْ يُوزَعُونَ » « 1 » . وحينذاك : « حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » . يا لهم من شهود ؟ فأعضاء الإنسان تشهد بنفسها عليه ولا يمكن إنكار شهادتها ، لأنّها كانت حاضرة في جميع المشاهد والمواقف وناظرة لكل الأعمال ، وهي إذ تتحدث فبأمر اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) « يوزعون » : من « وزع » وهي بمعنى المنع ، وعندما تستخدم للجنود أو الصفوف الأخرى ، فإنّ مفهومها يعنيأن يبقى المجموع إلى أن يلتحق بهم آخر نفر .