أحياناً في معناها الواسع الحق والباطل .
أمّا « آتاهم » فهي إشارة إلى الأدلة والبراهين التي أوحى اللَّه بها إلى أنبيائه عليهم السلام .
أمّا المقصود ب « آيات اللَّه » التي كانوا يجادلون فيها ، فهي معجزات وآيات القرآن والأحاديث المختصة بالمبدأ والمعاد ، حيث كانوا يعتبرونها سحراً ، أو أنّها علامات الجنون ، أو أساطير الأوّلين .
من ذلك يتبيّن أن ليس لهؤلاء من دليل حي ومنطقي في المجادلة سوى التعالي والغرور والتكبر عن الانصياع إلى الحق .
ثم تضيف الآية : « مَّا هُم بِبَالِغِيهِ » .
إنّ هدفهم أن يروا أنفسهم كباراً ، يفاخرون بذلك ويفتخرون على غيرهم ، لكنّهم لن يحصدوا سوى الذلة والخسران .
في نهاية الآية تعليمات قيمة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأن يستعيذ باللَّه من شرّ هؤلاء المتكبرين المغرورين الذين لا منطق لهم ، حيث يقول تعالى : « فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » .
فهو - تعالى - يسمع أحاديثهم الباطلة الواهية ، وينظر إلى مؤامراتهم وأعمالهم القبيحة وخططهم الشريرة .
إنّ قضية المعاد وعودة الروح للإنسان بعد موته ، تعتبر من أكثر القضايا التي يجادل فيها الكفار ، ويعاندون بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لذلك تنتقل الآية التالية إلى التذكير بهذه القضية ، وإعادة طرحها وفق منطق قرآني آخر ، إذ يقول تعالى : « لَخَلْقُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُونَ » .
إنّ خالق هذه المجرّات العظيمة ومدبّرها يستطيع - بطريق أولى - أن يحيي الموتى ، وإلّا كيف يتّسق القول بخلقه السماوات والأرض وعجزه من إعادة الإنسان إلى الحياة بعد الموت ؟
لقد تضمّنت الآية الكريمة سبباً آخر من أسباب المجادلة متمثلًا ب « الجهل » في حين طرحت الآيات السابقة عامل « الكبر » . والعاملان يرتبطان مع بعضهما ، لأنّ أصل وأساس « الكبر » هو « الجهل » وعدم معرفة الإنسان لحدوده وقدره ، ولعدم تقديره لحجم علمه ومعرفته .
الآية التي بعدها ، وفي إطار مقارنة واضحة تكشف عن الفرق بين حال المتكبرين الجهلة
مختصر الامثل — صفحة 327
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٧