تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وهي نوع من السخرية والاستهزاء واللوم ، يوم يثبت أنّ كل ادعاءات المستكبرين مجرد تقوّلات زائفة عارية عن المضمون والحقيقة . إنّ المستكبرين لم يسكتوا على هذا الكلام وذكروا جواباً يدل على ضعفهم الكامل وذلّتهم في ذلك الموقف المهول ، إذ يحكي القرآن على لسانهم قولهم : « قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ » . وعندما تغلق في وجههم السبل ، سبل النجاة والخلاص ، يتوجّه الجميع إلى خزنة النار : « وَقَالَ الَّذِينَ فِى النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفّفْ عَنَّا يَوْمًا مّنَ الْعَذَابِ » « 1 » . إنّهم يعلمون أنّ العذاب الإلهي لا يرتفع ، لذلك يطلبون أن يتوقف عنهم ولو ليوم واحد كي يرتاحوا قليلًا . . . إنّهم قانعون بهذا المقدار ! لكن إجابة الخزنة تأتي منطقية واضحة : « قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيّنَاتِ » . وفي الجواب : « قَالُوا بَلَى » . فيستطرد الخزنة : « قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعؤُا الْكَافِرِينَ إِلَّا فِى ضَللٍ » . إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ( 51 ) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ ( 53 ) هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ( 55 ) الوعد بنصر المؤمنين : بعد أن تحدثت الآيات التي سبقتها عن مؤمن آل فرعون ، عادت هذه المجموعة من الآيات البينات تتحدث عن شمول الحماية والنصر الإلهي لأنبياء اللَّه ورسله وللذين آمنوا في هذه الدنيا وفي الآخرة . إنّها تتحدث عن قانون عام تنطق بمضمونه الآية الكريمة : « إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهدُ » . إنّها الحماية المؤكّدة بأنواع التأكيد ، والتي لا ترتبط بقيد أو شرط ، والتي يستتبعها الفوز
هامش
( 1 ) « خزنة » : جمع خازن ، وتعني الحارس .