تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
إنّ جميع انتصارات الرسول صلى الله عليه وآله والمسلمين الأوائل إنّما تمّت بفضل الصبر والاستقامة ، واليوم لابدّ أن نسير على خطى رسول اللَّه ونصبر كما صبر الرسول وأصحابه إذ لولاه لما حالفنا النصر مقابل أعدائنا الألداء . الفقرة الأخرى من التعليمات الربانية تقول : « وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ » . واضح أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله معصوم لم يرتكب ذنباً ولا معصية ، لكنّا قد أشرنا في غير هذا المكان إلى أنّ أمثال هذه التعابير في القرآن الكريم ، والتي تشمل في خطابها الرسول الأكرم وسائر الأنبياء ، إنّما تشمل ما نستطيع تسميته ب « الذنوب النسبية » لأنّ الغفلة - مثلًا - لا تليق بمقامهم ، ولو للحظة واحدة ، إذ إنّ منزلتهم الرفيعة ومعرفتهم العالية تستوجب أن يحذروا هذه الأمور ويستغفروا منها متى ما صدرت عنهم . الفقرة الأخيرة في الآية الكريمة تقول : « وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ بِالْعَشِىّ وَالْإِبْكَارِ » . « العشي » : فترة ما بعد الظهر إلى قبل غروب الشمس ؛ أمّا « الإبكار » : فهو ما بين الطلوعين . إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) ما يستوي الأعمى والبصير : دعت الآيات السابقة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الصبر والاستقامة أمام المعارضين وأكاذيبهم ومخططاتهم الشيطانية ، والآيات التي نحن بصددهاتذكر سبب مجادلتهم للحق . يقول تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِى ءَايَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ » . « المجادلة » : تعني العناد في الكلام وإطالته بأحاديث غير منطقية ، وإن كانت تشمل