تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولكون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يرغب - بشدّة - في هداية المشركين والضالين ، وكان يتألّم كثيراً لإنحراف أولئك الذين لم يعطوا آذاناً صاغية للحقائق ، فإنّ الآية التالية عمدت إلى مواساته بعد أن وضّحت له حقيقة أنّ عالمنا هذا هو عالم الحرية والامتحان ، ومجموعة من الناس - في نهاية الأمر - يجب أن تدخل جهنم ، إذ قالت : « أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى النَّارِ » . ومن البديهي أنّ حتمية تعذيب هذه المجموعة لا تحمل أيّ طابع إجباري ، بل إنّهم يعذبون بسبب الأعمال التي إرتكبوها . ولبعث السرور في قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولزيادة الأمل في قلوب المؤمنين ، جاء في آخر الآية : « لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مّن فَوْقِهَا غُرَفٌ » . فإن كان أهل جهنم مستقرين في ظلل من النار ، كما ورد في الآية السابقة : « لَهُمْ مّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ » . فإنّ لأهل الجنة غرفاً من فوقها غرف أخرى ، وقصور فوقها قصور أخرى ، لأنّ منظر الورود والماء والأنهار والبساتين من فوق الغرف يبعث على اللذة والبهجة بشكل أكثر . وكشفت الآية أيضاً عن أنّ غرف أهل الجنة الجميلة قد زيّنت بأنهار تجري من تحتها « تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ » . نعم ، هذا وعد اللَّه : « وَعْدَ اللَّهِ لَايُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ » . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ( 21 ) أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 22 ) في هذه الآيات يستعرض القرآن الكريم مرّة أخرى دلائل التوحيد والمعاد ، ليكمل البحوث التي تناولت مسألة الكفر والإيمان الواردة في الآيات السابقة ، إذ تقول موجّهة الخطاب إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله باعتباره القدوة لجميع المؤمنين : « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى الْأَرْضِ » . قطرات المطر التي تبعث الحياة حينماتنزل من السماء تمتصها الطبقة الأولى من طبقات