في تفسير القرطبي : روي عن ابن مسعود قال : قلنا يا رسول اللَّه قوله تعالى « أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُو لِلإِسْلمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مّن رَّبّهِ » كيف انشرح صدره ؟ قال : « إذا دخل النور القلب انشرح وانفتح » . قلنا يا رسول اللَّه وما علامة ذلك ؟ قال صلى الله عليه وآله : « الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله » .
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( 23 ) أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 24 ) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ( 25 ) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 26 )
سبب النّزول
نقل بعض المفسرين عن عبد اللَّه بن مسعود : مل أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ملة ، فقالوا : يا رسول اللَّه حدثنا ، فنزلت أوّل آية من الآيات أعلاه معرّفة القرآن ب ( أحسن الحديث ) .
التّفسير
الآيات السابقة تحدثت عن العباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، كما تحدثت عن الصدور الرحبة المستعدة لتقبّل الحق .
الآيات التي يدور حولها البحث تواصل التطرّق إلى هذا الأمر ، كي تكمل حلقات البحوث السابقة الخاصة بالتوحيد والمعاد مع ذكر بعض دلائل النبوة ، إذ تقول الفقرة الأولى من الآية : « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ » .
ثم تستعرض خصائص القرآن الكريم ، حيث تشرح الخصائص المهمة للقرآن من خلال بيان ثلاث صفات له :
أمّا الخاصية الأولى فهي : « كِتَابًا مُّتَشَابِهًا » . والمقصود من ( متشابه ) هنا هو الكلام المتناسق الذي لا تناقض فيه ويشبه بعضه البعض ، فلا تعارض فيه ولا تضاد ، وكل آية فيه
مختصر الامثل — صفحة 273
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٣