تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
لهذا فإنّ إطلاق هذه الكلمة على ما يفرش تحت أهل النار اطلاق مجازي ومن باب التوسّع في معنى الكلمة . هذا تجسيد لأحوالهم وأوضاعهم في هذه الدنيا ، إذ أنّ الجهل والكفر والظلم محيط بكل وجودهم ، ومستحوذ عليهم من كل جانب . ثم تضيف الآية مؤكّدة وواعظة إيّاهم : « ذلِكَ يُخَوّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ » . إضافة كلمة ( العباد ) إلى لفظ الجلالة في هذه الآية ، ولعدّة مرّات إشارة إلى أنّ تهديد الباريء عزّ وجل لعباده بالعذاب إنّما هو لطف ورحمة منه ، وذلك كي لا يبتلى عباده بمثل هذا المصير المشؤوم . وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ( 18 ) أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ( 20 ) عباد اللَّه الحقيقيون : استخدم القرآن الكريم مرّة أخرى أسلوب المقارنة في هذه الآيات ، إذ قارن بين عباد اللَّه الحقيقيين والمشركين المعاندين الذين لا مصير لهم سوى نار جهنم . قال تعالى : « وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى » . عبارة « اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ » تعني الابتعاد عن كل أشكال الشرك وعبادة الأصنام وهوى النفس والشيطان ، وتجنّب الانصياع والاستسلام للحكّام المتجبرين الطغاة . أمّا عبارة « أَنَابُوا إِلَى اللَّهِ » فإنّها تجمع روح التقوى والزهد والإيمان ، وأمثال هؤلاء يستحقون البشرى . ثم تعرّج الآية على تعريف العباد الخاصّين فتقول : « فَبَشّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَيهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ » . الآيتان المذكورتان بمثابة شعار إسلامي ، وقد بيّنتا حرية الفكر عند المسلمين ، وحرية الاختيار في مختلف الأمور .