تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وعبارة ( بغير حساب ) تبيّن أنّ للصابرين أفضل الأجر والثواب عند اللَّه ، ولا يوجد عمل آخر يبلغ ثوابه حجم ثواب الصبر والاستقامة . أمّا المنهج الخامس فقد ورد فيه أمر بالإخلاص والتوحيد الخالي من شوائب الشرك ، وهنا تتغير لهجة الكلام بعض الشيء ، ويتحدث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله عن وظائفه ومسؤولياته ، إذ يقول : « قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أعْبُدَ اللَّهِ مُخْلِصًا لَّهُ الدّينَ » . ثم يضيف : « وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ » . وهذا هو المنهج السادس الذي يعترف بأنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هو أوّل الناس إسلاماً وتسليماً لأوامر الباريء عزّ وجل . أمّا المنهج السابع والأخير فيتناول مسألة الخوف من عقاب الباريء عزّ وجل يوم القيامة . قال تعالى : « قُلْ إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » . التأمل في هذه الآيات يكشف بوضوح عن أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو عبد من عباد اللَّه ، وهو مكلف أيضاً بعبادة اللَّه بإخلاص ، لأنّه - هو أيضاً - يخاف العذاب الإلهي . وهذا دليل على عظمته وأحقّيته . بعد استعراض المناهج السبعة المذكورة في الآيات أعلاه ( التقوى ، الإحسان ، الهجرة ، الصبر ، الإخلاص ، التسليم ، الخوف ) . ولكون مسألة الإخلاص لها ميزات خاصة في مقابل العلل‌المختلفة للشرك ، تعود الآيات لتؤكّد عليها مرّة أخرى ، إذ تقول وبنفس اللهجة السابقة : « قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِى » . أمّا أنتم فاعبدوا ما شئتم من دون اللَّه : « فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مّن دُونِهِ » . ثم تضيف : « قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ » . أي : إنّهم لم يستثمروا طاقاتهم وعمرهم ، ولا استفادوا من عوائلهم وأولادهم لإنقاذهم ، ولا لإعادة ماء الوجه المراق إليهم ، وهذا هو الخسران العظيم : « أَلَا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ » . الآية الأخيرة في بحثنا هذا تصف إحدى صور الخسران المبين ، إذ تقول : « لَهُم مّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ » . وبهذا الشكل فإنّ أعمدة النيران تحيط بهم من كل جانب ، فهل هناك أعظم من هذا ؟ وهل هناك عذاب أشدّ من هذا ؟ « ظلل » : جمع « ظلّة » على وزن « سنّة » وتعني الستر الذي ينصب في الجهة العليا ، وطبقاً