تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الطبيعي لمن أراد أن يعرب عن تقديره للجواد أن يمسح رأس ذلك الجواد ووجهه ورقبته وشعر رقبته ، أو يمسح على ساقه ، وأبرز في نفس الوقت تعلقه الشديد بخيله التي تساعده في تحقيق أهدافه العليا السامية ، وتعلق سليمان الشديد بخيله ليس بأمر يبعث على العجب . « طفق » : باصطلاح النحويين من أفعال المقاربة ، وتأتي بمعنى ( شرع ) ؛ و « سوق » : هي جمع ( ساق ) ؛ و « أعناق » : جمع ( عنق ) ومعنى الآية هو أنّ سليمان شرع بمسح سوق الجياد وأعناقها . وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ ( 34 ) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ( 36 ) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ( 38 ) هذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( 39 ) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 ) الامتحان الصعب لسليمان وملكه الواسع : هذه الآيات تتحدث عن أحداث أخرى من قصة سليمان . القسم الأوّل من الآيات يتطرّق إلى أحد الإمتحانات التي امتحن اللَّه بها عبده سليمان ، الامتحان في ترك العمل بالأولى ، وكيف توجّه بعدها سليمان بقلب خاشع إلى اللَّه سبحانه وتعالى طالباً منه العفو والتوبة لتركه العمل بالأولى . الآية الأولى في بحثنا هذا تقول : « وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ » . إنّ سليمان عليه السلام كان متزوجاً من عدّة نساء ، وكان يأمل أن يُرزق بأولاد صالحين شجعان ليساعدوه في إدارة شؤون البلاد وجهاد الأعداء ، فحدّث نفسه يوماً قائلًا : لأطوفنّ على نسائي كي ارزق بعدد من الأولاد لعلّهم يساعدونني في تحقيق أهدافي ، ولكونه غفل عن قول ( إن شاء اللَّه ) بعد تمام حديثه مع نفسه ، تلك العبارة التي تبيّن توكّل الإنسان على اللَّه سبحانه وتعالى في كل الأمور والأحوال ، فلم يرزق سوى ولد ميّت ناقص الخلقة جيء به والقي على كرسي سليمان عليه السلام . سليمان عليه السلام غرق - هنا - في تفكير عميق ، وتألّم لكونه غفل عن اللَّه لحظة واحدة واعتمد على قواه الذاتية ، فتاب إلى اللَّه وعاد إليه . فإنّ القرآن الكريم - من خلال الآية التالية - يكرّر الحديث بصورة مفصلة حول قضية توبة سليمان التي وردت في آخر عبارة تضمّنتها الآية السابقة : « قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى