تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
مُلْكًا لَّايَنبَغِى لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِى إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ » . إنّ سليمان طلب من الباريء عزّ وجل أن يهب له ملكاً مع معجزات خاصة ، لأنّنا نعرف أنّ لكل نبي معجزة خاصة به . وهذا الأمر لا يعدّ عيباً أو نقصاً بالنسبة للأنبياء الذين يطلبون من اللَّه أن يؤيّدهم بمعجزة خاصة . الآيات التالية تبيّن موضوع استجابة اللَّه سبحانه وتعالى لطلب سليمان ومنحه ملكاً يتميّز بامتيازات خاصة ونعم كبيرة ، يمكن إيجازها في خمسة أقسام : 1 - تسخير الرياح له بعنوان واسطة سريعة السير ، كما تقول الآية : « فَسَخَّرْنَا لَهُ الرّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ » . تفاصيل هذه التساؤلات ليست واضحة بالنسبة لنا ، وكل ما نعرفه أنّ تلك الأمور الخارقة توضع تحت تصرّف الأنبياء لتسهّل لهم القيام بمهامهم . 2 - النعمة الأخرى التي أنعمها الباريء عزّ وجل على عبده سليمان عليه السلام ، هي تسخير الموجودات المتمردة ووضعها تحت تصرّف سليمان لتنجز له بعض الأعمال التي يحتاجها « وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ » . أي : إنّ مجموعة منها منشغلة في البرّ ببناء ما يحتاج إليه سليمان من أبنية ، وأخرى منشغلة بالغوص في البحر . وبهذا الشكل فإنّ اللَّه وضع تحت تصرّف سليمان قوّة مستعدّة لتنفيذ ما يحتاج إليه ، فالشياطين - التي من طبيعتها التمرّد والعصيان - سخّرت لسليمان لتبني له ، ولتستخرج المواد الثمينة من البحر . 3 - النعمة الأخرى التي أنعمها الباريء عزّ وجل على سليمان ، هي سيطرته على مجموعة من القوى التخريبيّة ، لأنّ هناك من بين الشياطين من لا فائدة فيه ، ولا سبيل أمام سليمان سوى تكبيلهم بالسلاسل ، كي يبقى المجتمع في أمان من شرورهم ، كما جاء في القرآن المجيد « وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى الْأَصْفَادِ » . « مقرّنين » : مشتقة من ( قرن ) وهي تشير إلى ربط الأيدي والأرجل أو الرقاب بالسلاسل . « أصفاد » : جمع « صفد » على وزن ( مطر ) وتعني القيود التي تكبّل بها أيدي السجناء . وقال البعض : إنّ عبارة « مُقَرَّنِينَ فِى الْأَصْفَادِ » تعني الجامعة التي تجمع بين الرقبة