واليدين ، وهذا المعنى قريب من معنى « مقرنين » اللغوي وأكثر مناسبة له .
4 - النعمة الرّابعة التي أنعمها اللَّه سبحانه وتعالى على نبيّه سليمان هي إعطاؤه الصلاحيات الواسعة والكاملة في توزيع العطايا والنعم على من يريد ، ومنعها عمّن يريد حسب ما تقتضيه المصلحة ، « هذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ » .
عبارة « بِغَيْرِ حِسَابٍ » إمّا أن تكون إشارة إلى أنّ الباريء عزّ وجل قد أعطى لسليمان صلاحيات واسعة لن تكون مورد حساب أو مؤاخذة ، وذلك لصفة العدالة التي كان يتمتّع بها سليمان في مجال استخدام تلك الصلاحيات ، أو أنّ العطاء الإلهي لسليمان كان عظيماً بحيث إنّه مهما منح منه فإنّه يبقى عظيماً وكثيراً .
5 - والنعمة الخامسة التي منّ اللَّه سبحانه وتعالى بها على سليمان ، هي المراتب المعنوية اللائقة التي شملته ، كما ورد في آخر آية من آيات بحثنا : « وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَابٍ » .
إنّ عبارة « حُسْنَ مَابٍ » التي تبشّره بحسن العاقبة والمنزلة الرفيعة عند اللَّه ، هي - في نفس الوقت - إشارة إلى زيف الادّعاءات المحرّفة التي نسبتها كتب التوراة إليه ، والتي تدّعي أنّ سليمان انجرّ في نهاية الأمر إلى عبادة الأصنام إثر زواجه من امرأة تعبد الأصنام ، وعمد إلى بناء معبد للأصنام ، إلّاأنّ القرآن الكريم ينفي ويدحض كل تلك البدع والخرافات .
بحث
من جملة الأمور التي رسمتها قصة سليمان ، ما يلي :
إنّ إمساكه بزمام أمور مملكة قويّة ذات إمكانيات ماديّة واقتصادية واسعة وحضارة ساطعة لا تتنافي مع المقامات المعنوية والقيم الإلهية والإنسانية .
وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 ) حياة أيّوب المليئة بالحوادث والعبر : إنّ أيّوب هو ثالث نبي من أنبياء اللَّه تستعرض هذه السورة ( سورة ص ) جوانب من حياته ، وهي بذلك تدعو رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله إلى تذكّر هذه القصة ، وحكايتها للمسلمين ، كي يصبروا على المشاكل الصعبة التي كانت تواجههم ، ولا ييأسوا من لطف ورحمة اللَّه .
مختصر الامثل — صفحة 243
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٣