يتمّ ذلك التفاعل الكيمياوي ، أو أنّ ذلك التفاعل يؤدّي إلى إطلاق طاقة كناتج عنه ، وبناءً عليه فإنّ التفاعل الذي يتمّ نتيجة التركيب الضوئي إنّما يستفيد من الشمس كمصدر للطاقة لإتمام التفاعل . وعليه فالشجرة إنّما تقوم بإدّخار هذه الطاقة في الخشب الذي يتكوّن نتيجة لهذه العملية . وعندما نقوم نحن بحرق هذا الخشب فإنّنا إنّما نقوم بإطلاق عقال هذه الطاقة المدّخرة . وبذا فإنّنا نقوم بإعادة تركيب ( الكاربون ) مع ( الأوكسجين ) لينتج ( ثاني أوكسيد الكاربون ) الذي ينطلق في الهواء مرّة أخرى ، بالإضافة إلى بخار الماء .
ويقال إنّ كل الطاقات في الكرة الأرضية تعود إلى الشمس أساساً ، وواحد من مظاهره ما ذكرنا .
وهنا وحيث بلغنا « انبعاث الطاقات » نلاحظ أنّ النور والحرارة المبعثرة في الجو والتي تقوم الأشجار بجمعها في أخشابها لتنمو فإنّها لا تفنى أبداً ، بل إنّها تتبدّل شكلًا . وتختفي بعيداً عن أعيننا في كل ذرّة من ذرّات الخشب ، وعندما نقوم بإيقاد النار بقطعة من الحطب ، فإنّ إنبعاثها يبدأ ، وجميع ما كان في ذرّات الخشب من النور والحرارة وطاقة الشمس ، في تلك اللحظة - لحظة الحشر والنشر - تظهر من جديد . بدون أن ينقص منه حتى بمقدار إضاءة شمعة واحدة ( تأمل بدقة ) .
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 83 ) هو المالك والحاكم على كل شيء : بعد ذكر دلائل المعاد والفات الأنظار إلى الخلق الأوّل ، ونشوء النار من الشجر الأخضر في الآيات السابقة ، تتابع الآية الأولى هنا بحث ذلك الموضوع من طريق ثالث وهو قدرة اللَّه اللامتناهية ، فتقول الآية الأولى : « أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الخَلقُ الْعَلِيمُ » .
الآية اللاحقة تأكيد على ما ورد في الآيات السابقة ، وتأكيد على حقيقة أنّ أي خلق وإيجاد بالنسبة للَّهسبحانه وتعالى وقدرته سهل وبسيط ، وخلق السماوات العظيمة والكرة
مختصر الامثل — صفحة 170
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٠