تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الأرضية يعادل في سهولته إيجاد حشرة صغيرة ، فكلاهما بالنسبة له تعالى أمر هيّن بسيط . يقول تعالى : « إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ » . فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى ما إن يرد شيئاً إلّاتحقق فوراً ، وليس بين إرادته ووجود ذلك الشيء أيّة فاصلة ، وعليه فإنّ « أمره » و « قوله » وجملة « كن » كلّها توضيح لمسألة الخلق والإيجاد . وتوضيح للتحقّق السريع بوجود كل ما أراده سبحانه وتعالى . الآية الأخيرة من هذه الآيات وهي في ذات الوقت آخر آية من سورة « يس » تنهي البحث في مسألة المبدأ والمعاد بشكل جميل وبطريقة الإستنتاج الكلي فتقول : « فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . « ملكوت » : من أصل « ملك » بمعنى الحكومة والمالكية . ومعنى الآية كما يلي : إنّ الحاكمية والمالكية المطلقة بدون أدنى قيد أو شرط بيد قدرته المطلقة ، وكذلك فإنّ اللَّه سبحانه منزه ومبرّأ عن أي عجز أو نقص في القدرة ، وبهذا الشكل فإنّ إحياء الموتى وإلباس العظام المتفسّخة لباس الحياة من جديد ، كل ذلك لن يشكّل لديه أية مشكلة ، ولذلك فاعلموا يقيناً أنّكم إليه ترجعون وأنّ المعاد حق . بحوث 1 - الإعتقاد بالمعاد أمر فطري : إذا كان الإنسان قد خلق للفناء فيجب أن يكون عاشقاً للفناء ، وأن يلتذّ بنهاية عمره وبموته في حين أنّنا نرى أنّ الموت بمعنى الفناء لم يكن سارّاً للإنسان في أي وقت ، وهو يفرّ منه بكل وجوده . إنّ السعي لإبقاء أجسام الموتى عن طريق التحنيط ، وبناء المقابر الخالدة كأهرام مصر ، والجري وراء ما يسمّى بماء الحياة ودواء الشباب وما يطيل العمر ، كل ذلك دليل على عشق الإنسان لمفهوم البقاء . فإذا كنّا قد خلقنا للفناء فما معنى حبّ البقاء سوى أنّها علاقة شاغلة بلا جدوى ولا فائدة . لا تنسوا أنّنا نتابع البحث في مسألة المعاد بعد الاتفاق على الإعتقاد بوجود اللَّه الحكيم العالم ، ونحن نعتقد بأنّ كل ما خلقه اللَّه سبحانه وتعالى في وجودنا إنّما هو وفقاً لحساب وغرض ، وبناءاً عليه فإنّ عشق البقاء لابد أن يكون له حساب خاص ، منسجم مع الخلق والعالم بعد الدنيا .