للإنسان . فتلك الحيوانات القوية والتي تنسى في بعض الأحيان ذلك التذليل الإلهي ، وتثور وتغضب وتعاند فتصبح خطرة إلى درجة أنّ عشرات الأشخاص لا يمكنهم الوقوف أمامها ؟
وفي حالاتها الاعتيادية فإنّ قافلة كاملة من الجمال يقودها تارةً صبي لم يبلغ الحلم ، ويدفعها في الطريق الذي يرتئيه .
جملة « لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ » إشارة إلى فوائد الحيوانات الكثيرة الأخرى التي تتحقّق للإنسان ، ومن جملتها الأصواف والأوبار التي تصنع منها مختلف الملابس والخيم والفرش ، والجلود التي تصنع منها الحقائب والملابس والأحذية ووسائل أخرى مختلفة .
« مَشَارِبُ » إشارة إلى الحليب الذي يؤخذ من تلك الدواب ويؤمّن مع منتجاته قسماً مهمّاً من المواد الغذائية للإنسان .
لذا فإنّ الآية التالية ، تنتقل إلى الحديث عن المشركين ووصف حالهم فتقول : « وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ » .
فيا له من خيال باطل وفكر ضعيف ؟ ذلك الذي يعتقد بهذه الموجودات الضعيفة التافهة التي لا تملك لنفسها - ناهيك عن الآخرين - ضرّاً ولا نفعاً ، ويجعلونها إلى جانب اللَّه سبحانه وتعالى ويقرنونها به تعالى ، ويلجأون إليها لحل مشاكل حياتهم ؟
وعليه تضيف الآية التالية : إنّ المعبودات لا تستطيع نصرة المشركين ، وسيكون هؤلاء المشركون جنوداً مجنّدة يتقدمونها إلى جهنم : « لَايَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ » .
وياله من أمر أليم أن يصطف هؤلاء المشركون بصفوف تتقدّمها تلك الأصنام ليدخلوا جهنم زمراً في ذلك اليوم العظيم ، دون أن يستطيعوا حل عقدة مشكلة واحدة من مشكلات هؤلاء المشركين في ذلك الموقف الرهيب .
التعبير ب « مُّحْضَرُونَ » يكون عادةً للتحقير ، لأنّ إحضار الأفراد دون أن يكون لموافقتهم أو عدمها أثر إنّما يدلّل على حقارتهم .
أخيراً - وفي آخر آية من هذه الآيات ، ولمواساة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وتثبيت فؤاده إزاء مكر المشركين ، والفتن والأعمال الخرافية - تقول الآية الكريمة : « فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ » . تارةً يقولون شاعر ، وأخرى ساحر ، وأمثال ذلك من التهم : « إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ » .
فلا تخفى علينا نواياهم ، ولا مؤامراتهم في الخفاء ، ولا جحودهم وتكذيبهم لآياتنا في
مختصر الامثل — صفحة 167
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٧