تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وكل يوم أنت في لبس جديد من مراحل الحياة ، فأنت في حال موت وبعث مستمرين ، فمن جماد أصبحت رجلًا بالغاً ، وبكميّة من عالم النبات الجامد ، ومن عالم الحيوان الميّت أيضاً أصبحت إنساناً ، ولكنّك نسيت كل ذلك وصرت تسأل : من يحيي العظام وهي رميم ؟ ألم تكن أنت في البدء تراباً كما هو حال هذه العظام بعد تفسّخها ؟ ! لذا فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى يأمر الرسول صلى الله عليه وآله بأن يقول لهذا المغرور الأحمق الناسي : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ » . وإذا كنت تعتقد بأنّ هذه العظام بعد تفسّخها تصبح تراباً وتنتشر في الأصقاع ، فمن يستطيع عند ذلك أن يجمع تلك الأجزاء المبعثرة من نقاط انتشارها ؟ فإنّ الجواب على ذلك أيضاً واضح : « وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » . فمن كان له مثل هذا ( العلم ) وهذه ( القدرة ) فإنّ مسألة المعاد وإحياء الموتى لا تشكّل بالنسبة إليه أيّة مشكلة . الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) تتابع هذه الآية البحوث المختلفة حول المعاد وتقول : « الَّذِى جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ » . ثمّة تفسير عميق ، والذي ظهر إلى الواقع نتيجة جهود العلماء في عصرنا الحاضر وقد اخترنا أن نطلق عليه تسمية « انبعاث الطاقة » . وتوضيح ذلك كما يلي : إنّ من أهمّ الوظائف التي تقوم بها النباتات هي عملية « التركيب الضوئي » والتي تعتمد أساساً على أخذ غاز « ثاني اوكسيد الكربون » من الهواء ، والإفادة منه بواسطة « المادّة الخضراء » أو ما يسمّى « بالكلورفيل » لصنع الغذاء بمساعدة الماء وضوء الشمس . ذلك الغذاء الذي يؤدّي إلى تكوّن حلقات السليلوز في النباتات من ذوات الفلقتين ، ويكون ناتج عملية التركيب الضوئي الأوكسجين الذي يطلق في الهواء مرّة أخرى . ولو نظرنا إلى العملية بطريقة أخرى فإنّ النباتات تأخذ الغاز ( ثاني أوكسيد الكاربون ) وتجزّئه أثناء عملها لتحتفظ بالكاربون مركّباً مع غيره من الماء لتكوّن الخشب وتطلق الأوكسجين . والمهمّ هنا أنّ العلماء يقولون : بأنّ أيّة عملية تركيب كيمياوي تحتاج إلى طاقة ما لكي