تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ( 46 ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 47 ) بعد أن كان الحديث في الآيات السابقة عن الآيات الإلهية في عالم الوجود ، تنتقل هذه الآيات لتتحدث عن ردّ فعل الكفار المعاندين في مواجهة هذه الآيات الإلهية ، وكذلك توضّح دعوة النبي صلى الله عليه وآله لهم وإنذارهم بالعذاب الإلهي الأليم . يفتتح هذا المقطع بالقول : « وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » . إنّ المقصود ب « ما بين أيديكم » العقوبات الدنيوية التي أوردت الآيات السابقة نماذج منها ؛ والمقصود ب « ما خلفكم » عقوبات الآخرة ، وكأنّه يراد القول بأنّها خلفهم ولم تأت إليهم وسوف تصل إليهم في يوم ما وتحيط بهم ؛ والمقصود ب « التقوى » من هذه العقوبات ، هو عدم إيجاد العوامل التي تؤدي إلى وقوع هذه العقوبات . الآية التالية تؤكّد نفس المعنى وتشير إلى لجاجة هؤلاء الكفار وإعراضهم عن آيات اللَّه وتعاليم الأنبياء ، تقول الآية الكريمة : « وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ ءَايَةٍ مّنْ ءَايَاتِ رَبّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ » . فلا الآيات الأنفسية تؤثّر فيهم ، ولا الآفاقية ، ولا التهديد والإنذار ، ولا البشارة والتطمين بالرحمة الإلهية ، فهم مبتلون بالعمى الكلي بحيث لا يتمكّنون حتى من رؤية أقرب الأشياء إليهم ، وحتى أنّهم لا يفرّقون بين ظلمة الليل وشمس الظهيرة . ثم يشخّص القرآن الكريم أحد الموارد المهمة لعنادهم وإعراضهم فيقول : « وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَللٍ مُّبِينٍ » . ذلك المنطق الضعيف الذي يتمسك به الأنانيون والبخلاء في كل عصر وزمان ويقولون : إنّ فلاناً أصبح فقيراً بسبب عمل إرتكبه وأدّى به إلى الفقر ، مثلما أنّنا أغنياء بسبب عمل عملنا فشملنا لطف اللَّه ورحمته ، وعليه فليس فقره ولا غنانا كانا بلا حكمة . غافلين عن أنّ