تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
في حركته فتقطع في شهر واحد ما تقطعه في سنة واحدة . وبذا يختلّ النظام السنوي لها . يتّضح ممّا قلنا أنّ المقصود من حركة الشمس في هذا البحث ، هي الحركة بحسب حِسّنا بها . وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ ( 44 ) حركة السفن في البحار آية إلهية : تحدّثت الآيات السابقة عن دلالة قدرة الباريء عزّ وجل في خلق الشمس والقمر والليل والنهار وكذلك الأرض وبركاتها ، وفي هذه الآيات التي أمامنا يتحدث الباريء عزّ وجل عن البحار وقسم من بركات ونعم ومواهب البحار ، يعني حركة السفن التجارية والسياحية على سطحها . لذا فإنّ الآيات الكريمة تقول أوّلًا : « وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرّيَّتَهُمْ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » . فإنّ حركة السفن والبواخر التي هي من أهم وأضخم وسائل الحمل والنقل البشري ، وما يمكنها إنجازه يعادل آلاف الأضعاف لما تستطيعه المركّبات الأخرى ، كل ذلك ناجم عن خصائص الماء ووزن الأجسام التي تصنع منها السفن ، والطاقة التي تحرّكها ، سواء كانت الريح أو البخار أو الطاقة النووية . وكل هذه القوى والطاقات التي سخّرها اللَّه للإنسان ، كل واحدة منها وكلها معاً آية من آيات اللَّه سبحانه وتعالى . ولكي لا يتوهم أنّ المركب الذي أعطاه اللَّه للإنسان هو السفينة فقط ، تضيف الآية التالية قائلة : « وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ » . المراكب التي تسير على الأرض ، أو في الهواء وتحمل البشر وأثقالهم . الآية التالية - لأجل توضيح هذه النعمة العظيمة - تتعرّض لذكر الحالة الناشئة من تغيير هذه النعمة فتقول : « وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ » . فنصدّر أمرنا لموجة عظيمة فتقلب سفنهم ، أو يتقاذفهم الطوفان بموجة في كل إتّجاه بأمرنا ، ولكننا نحفظ هذا النظام الموجود ليستفيدوا منه . وإذا وقعت بين الحين والحين حوادث من هذا القبيل فإنّ ذلك لينتبهوا إلى أهميّة هذه النعمة الغامرة . وأخيراً تضيف الآية لتكمل الحديث فتقول : « إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ » . نعم فهم لا يستطيعون النجاة بأية وسيلة إلّابرحمتنا ولطفنا بهم .