كاللباس الذي يرتدى ، وحينما يُخلع ذلك الثوب ، يظهر اللون الطبيعي للبدن .
الآية التي بعدها تتعرض إلى النور والإضاءة وتذكر الشمس ، فتقول : « وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا » .
هذه الآية تبيّن بوضوح حركة الشمس بشكل مستمر . أمّا ما هو المقصود من تلك الحركة ؟ أحدث التفاسير التي ظهرت بخصوص هذه الآية ، هو ما كشفه العلماء أخيراً من حركة الشمس مع منظومتها باتّجاه معيّن ضمن المجرة التي تكون المجموعة الشمسية جزءاً منها ، وقيل أنّ حركتها باتّجاه نجم بعيد جدّاً أطلقوا عليه اسم « وجا » .
فإنّ حركة كوكب الشمس الذي يعادل مليون ومائتي الف مرّة حجم الأرض ، بحركة دقيقة ومنظمة في هذا الفضاء اللامتناهي ، ليس مقدوراً لغير اللَّه سبحانه الذي تفوق قدرته كل قدرة وبعلمه اللامتناهي ، لذا فإنّ الآية تضيف في آخرها : « ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » .
أمّا آخر ما قيل في تفسير هذه الآية فهو أنّ تعبير الآية يشير إلى نظام السنّة الشمسية الناشئ عن حركة الشمس عبر الأبراج المختلفة ، ذلك النظام الذي يعطي لحياة الإنسان نظاماً وبرنامجاً معيّناً يؤدّي إلى تنظيم حياته من مختلف النواحي . لذا فإنّ الآية التالية تتحدث عن حركة القمر ومنازله التي تؤدي إلى تنظيم أيام الشهر ، وذلك لأجل تكميل البحث السابق ، فتقول الآية : « وَالْقَمَرَ قَدَّرْنهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ » .
المقصود ب ( المنازل ) تلك المستويات الثمانية والعشرون التي يطويها القمر قبل الدخول في « المحاق » والظلام المطلق .
هذا النظام العجيب ينظّم حياة الإنسان من جهة ، ومن جهة أخرى فهو تقويم سماوي طبيعي لا يحتاج إلى تعلّم القراءة والكتابة لمتابعته .
الآية الأخيرة من هذه الآيات ، تتحدث عن ثبات ودوام ذلك النظم في السنين والشهور ، والنهار والليل ، فقد وضع اللَّه سبحانه وتعالى لها نظاماً وبرنامجاً لا يقع بسببه أدنى اضطراب أو اختلال في وضعها وحركتها ، وبذا ثبت تاريخ البشر وإنتظم بشكل كامل ، تقول الآية :
« لَا الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » .
من المعلوم أنّ الشمس تطوي في دورانها خلال العام الأبراج الاثني عشر ، في حين أنّ القمر يطوي منازله خلال شهر واحد ، وعليه فحركة القمر أسرع من حركة الشمس في مدارها اثنتي عشرة مرّة ، لذا فإنّ الآية تقول بأنّ الشمس بحركتها لا يمكنها أن تدرك القمر
مختصر الامثل — صفحة 155
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٥