تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
من أعمال في الخفاء أو العلن ، والنيّات التي في قلوبكم أو الكلمات التي تجري على ألسنتكم . وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنَا وَإِلهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 46 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ ( 47 ) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ( 49 ) اتّبعوا أحسن الأساليب في البحث والجدال : كان أكثر الكلام في الآيات المتقدمة في كيفية التعامل مع المشركين المعاندين وكان مقتضى الحال أن يكون الكلام شديد اللهجة حادّاً ، أمّا في هذه الآيات - محل البحث - فيقع الكلام في شأن مجادلة أهل الكتاب الذين ينبغي أن يكون الكلام معهم لطيفاً ، فيقول القرآن في هذا الصدد : « وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتبِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ » . « تجادلوا » : مشتق من « جدال » ومعناه في الأصل فتل الحبل وإحكامه ، كما تستعمل هذه المفردة في البناء المحكم وما أشبهه ، وحين يتناقش اثنان في بحث معين فكل واحد منهما يريد أن يلوي صاحبه عن عقيدته وفكرته . . لذا فقد سمّي هذا النقاش جدالًا . والمراد من قوله « وَلَا تُجَادِلُوا » ، المناقشات المنطقية . والتعبير ب « الَّتِى هِىَ أَحْسَنُ » تعبير جامع يشمل الأساليب والطرق الصحيحة والمناسبة للتباحث أجمع . فعلى هذا إنّ ألفاظكم ينبغي أن تكون بطريقة مؤدّبة ، والكلام ذا مودّة ، والمحتوى مستدلًا ، وصوتكم هادئاً غير خشن . وبالطبع فإنّ هذا الأصل الكلي في البحث والمجادلة الإسلامية ، فقد يُعدّ في بعض الموارد ضعفاً ، أو يكون الطرف الآخر مغروراً إلى درجة أنّ هذا التعامل الإنساني يزيده جرأة وعدواناً وتكبراً ، لذلك فإنّ القرآن يضيف مستثنياً : « إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ » . وهم الذين ظلموا أنفسهم وظلموا الآخرين ، وكتموا كثيراً من الآيات ، لئلا يطلع الناس