تتجلى بنفسها عياناً ، وتشرق في أرجائه ، فدليلها معها .
ثم بعد هذا كلّه ، فإنّ أتباع هذه الآيات وطلابها المشدودة قلوبهم إليها هم أولوا العلم والاطلاع ، بالرغم من أن أيديهم خالية وأرجلهم حافية .
وتُختتم الآية بقوله تعالى : « وَمَا يَجْحَدُ بَايَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ » . . . لأنّ دليلها واضح ، وقد وردت علائمها في الكتب المتقدمة .
وَقَالُوا لَوْ لَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 52 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْ لَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ( 54 ) يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 )
أليس القرآن كافياً في إعجازه : الأشخاص الذين لم يذعنوا ويسلّموا للبيان الاستدلالي والمنطقي الذي جاء به القرآن بسبب عنادهم وإصرارهم على الباطل ، ولم يقبلوا بكتاب كالقرآن . . . تذرّعوا بحجّة أخرى على سبيل الاستهزاء والسخرية ، وهي أنّه لم لا تأت - يا محمّد - بمعجزة من المعاجز التي جاء بها موسى وعيسى : « وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايتٌ مِّن رَّبّهِ » .
ومن دون شك فإنّ النبي صلى الله عليه وآله كانت لديه معاجز غير القرآن الكريم ، إلّاأنّ أولئك لم يكن قصدهم من وراء كلامهم الحصول على معجزة .
إنّ القرآن ، للردّ على ذرائع هؤلاء المحتالين ذوي الحجج الواهية ، يدخل من طريقين :
فيقول أوّلًا في خطابه لنبيّه : « قُلْ إِنَّمَا الْأَيتُ عِندَ اللَّهِ » . أي قل لُاولئك المعاندين أنّ اللَّه يدري أية معجزة تناسب أي زمان وأي قوم .
مختصر الامثل — صفحة 553
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٣