تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وأمّا هامان ، فهو مثل لمن يعين الظالمين المستكبرين . ثم يضيف القرآن : « وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَى بِالْبَيّنَاتِ » والدلائل « فَاسْتَكْبَرُوا فِى الْأَرْضِ » . فاعتمد قارون على ثروته وخزائنه وعلمه ، واعتمد فرعون وهامان على جيشهما وعلى القدرةالعسكرية ، وعلى قوّة إعلامهم وتضليلهم لطبقات الناس المغفّلين الجهلة . لكن . . برغم كل ذلك لم يفلحوا « وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ » . كلمة « سابقين » تعني من يتقدم ويكون أمام الآخرين ، فمفهوم قوله تعالى : « وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ » . أي إنّهم لم يستطيعوا أن يهربوا من سلطان اللَّه برغم ما كان عندهم من إمكانات ، بل أهلكهم اللَّه في اللحظة التي أراد ، وأرسلهم إلى ديار الفناء والذلة والخزي . كما يذكر في الآية التي بعدها : « فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ » . فإنّه يذكر في هذه الآية بحسب الترتيب أنواع عذابهم فيقول : « فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا » . « الحاصب » : معناه الاعصار الذي يحمل حصى كثيرة معه . والمقصود ب « منهم » هنا هم « عاد » قوم هود . « وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ » وهذا هو العذاب الذي عذب اللَّه به ثمود « قوم هود » كما عذب آخرين . . . « وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ » . وهذا هو عقاب قارون الثري المغرور المستكبر من بني إسرائيل . « وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا » . وهذا الكلام إشارة إلى عقاب فرعون وهامان وجنودهما . ويبيّن في ختام الآية التأكيد على هذه الحقيقة ، وهي أنّ ما أصابهم هو بسبب أعمالهم ، « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » . أجل ، إنّ عقاب هذه الدنيا والآخرة هو تجسيد أعمالهم ، حيث يغلقون جميع طرق الإصلاح في وجوههم ، فاللَّه أكثر عدلًا وأسمى من أن يظلم الإنسان أدنى ظلم .